فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
إذ يقدِّر بتمام الحرية قيمة الشهادات والأدلّة المقدّمة ، وخصوصا فإنّ كلّ ما هو متعلِّق بوقائع الدعوى على الإطلاق يترك الفصل فيه نهائيا لقاضي الموضوع ، ويخرج عن مراقبة محكمة النقض والإبرام ( نقض ٢٢يناير سنة ١٩١٠، المجلد ١١، عدد ٥٨ ).
وأنّ المحكمة لها الحقّ بأن تأخذ من اعتراف المتهم الجزء الذي تراه صحيحا ، وتترك ما يثبت التحقيق كذبه ( نقض ٢١دسامبر سنة ١٩١٨، المجلد ٢ ، عدد ٥٩ ).
وأنّ قاعدة عدم جواز تجزئة الاعتراف في المسائل المدنية ليست متبعة في المسائل الجنائية حيث لقاضي الموضوع ـ فيما عدا بعض مسائل مستثناة ـ كامل الحريّة في أن يكوِّن عقيدته بحسب جميع عناصر التقدير التي تعرض عليه ، وأن يكوِّنها على الأخص بحسب أقوال وإقرارات وبيانات المتّهمين بالذات ، فله أن يأخذ بها أو يستبعدها ، سواء في مجموعها أو في جزء منها ، بحسب ما يراه من مطابقتها أو مخالفتها للواقع في نظره ( نقض ٦ مارس سنة ١٩٣٠، رقم ٣١٥، سنة ٤٧قضائية ) » (٣).
الثاني : الاتجاه الإنجليزي الذي لم يقبل التجزئة في الاعتراف ، ما لم تكن الحقائق المكتشفة والأدلة والوقائع تؤيد بعضه وتنفي البعض الآخر ، فتصح التجزئة حينئذٍ .
ودليل عدم التجزئة هنا هو ما سيأتي من الأدلّة على عدم تجزئة الإقرار في الدعاوى الحقوقية .
وبهذا الاتجاه أخذ التقنين العراقي في القضايا الجزائية ، فنصت المادة ( ٢٢) من ذيل قانون اُصول المحاكمات الجزائية رقم ( ٤٢ )لسنة ( ١٩٣١ )على أنّ « على المحكمة أن تقبل الإقرار برمّته ، لا الأقسام التي ضدّ المتّهم منه ، عدا ما نصّ في المادّة ( ٢١ ) » التي قضت بجواز تجزئة الاعتراف المستحصل
(٣)الموسوعة الجنائية ١ : ١٢٣، وانظر : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، د . السنهوري ٢ : ٥١٣، ونظرية الإثبات ، المؤمن ١ : ١٢٢.