فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٢ / الشيخ خالد الغفوري
يراد به البيان الأعم ممّا يكون من طريق الدلالة اللفظية وغيرها ، فلعلّ هناك إشارات غير لفظية تكشف عن أسرار وخبايا لا سبيل للفهم المتعارف إليها . إذن فلا داعي لحصر البيان في المعنى الأوّل .
والجواب : إن أريد من هذا الكلام نفي البيان عن القرآن كلاًّ أو بعضا من جهة الدلالة اللفظية ؛ وذلك لاحتمال وجود القرائن غير اللفظية الصارفة للمداليل اللفظية فهو واضح البطلان ؛ لما قدّمناه ، فإنّ القرآن الكريم حيث إنّه مجموعة ألفاظ فعندما يوصف بأنّه بيان يفهم منه أنّ ذلك يكون عن طريق الدلالة اللفظية ولا طريق آخر غيرها ، وبذلك افترق البيان القرآني عن البيان النبوي ؛ إذ أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد يبيّن الحكم عن طريق اللفظ أو عن طريق الفعل أو عن طريق التقرير .
نعم ، إن اُريد من ذلك أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد يلتفت إلى حقائق مرتبطة بوظيفته كرسول لا يستطيع غيره دركها من خلال بعض الرموز والاشارات اللفظية أو غير اللفظية والتي لا تعتبر دلالة لفظية وضعية ، فإنّ هذا على تقدير قيام الدليل عليه لا ينفي كون القرآن واضحا وبيّنا بالنسبة إلينا بالمقدار الذي يرتبط بنا كمكلّفين ، ويكون هذا البيان القرآني حجة تنجيزا وتعذيرا على كلّ مكلّف . فكأنّه توجد مرتبتان من البيان إحداهما متناسبة مع المكلّفين ، واُخرى أرقى متناسبة مع النبي أو الولي . بيد أنّ ذلك لا يستفاد من هذه الآية البتة .
وليت شعري ما هو الداعي إلى إثارة الشبه والاحتمالات المستبعدة في قبال هذه الآية ونحوها من الآيات الواضحة الدلالة على المطلوب غاية الوضوح ، وهل هناك تعبير أدلّ من مثل هذه الآية على مرجعية القرآن وحجيّته وبيانه ؟ !
ولو فسحنا المجال للتشكيك في بيانيّة القرآن ومرجعيّته ، وهو الأساس فهل يبقى بعد ذلك من اعتبار للسنّة الشريفة التي اكتسبت شرعيّتها من القرآن نفسه ، وهل يبقى شيء من الدين بعد ذلك ؟ !