فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فعل اللّه إلى غيره بلا دليل ، وهو قبيح . وما ذكره (قدس سره) مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال : ما تقول فيمن يزعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال (عليه السلام) : « يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت منقّبة لا تفتر وسائرة لا تقف ـ ثم قال : ـ وأن لكل نجم منها موكّل مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين ؛ فلو كانت قديمة أزلية لم تتغيّر من حال إلى حال . . . » (٣٩)، الخبر .
والظاهر أن قوله : « بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين » يعني في حركاتهم ، لا أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم ؛ فهي مدبّرة باختياره المنبعث عن أمر اللّه تعالى .
ـ ثمّ قال : ـ وبالجملة ، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه لم يظهر من الأخبار ، ومخالفته لضرورة الدين لم تثبت أيضا ؛ إذ ليس المراد العلّية التامة » (٤٠).
ثم إنّ الفرق بين الثالث والثاني واضح ؛ لعدم فرض أي ربط في الثاني دون الثالث كما عرفت ، فالاعتقاد بالربط المذكور لا يوجب الكفر ، ولكنه لا دليل عليه . كما أنّ الإخبار به لا مانع منه إذا كان مستندا إلى المحاسبات ، سواء كانت تلك المحاسبات ظنية أو قطعية ، نعم يلزم أن يكون الإخبار على نحوٍ لا ينافي تأثير الدعاء والصدقات ونحوهما ، وإلاّ لكان مخالفا لضروريّ الدين . وأمّا الإخبار بنحو لا يستند إلى المحاسبات بل كان بنحو يشبه إخبار الكهنة فلعله لا يجوز ؛ لما مر من دخوله في أخبار تشبيه المنجّم بالكاهن .
٤ ـ الإخبار مع عدم الاعتقاد بحياة الأفلاك :
لو كان إخباره بحيث أسند الحوادث إلى العلويات ، واعتقد بوجود الربط بينها وبين السفليات من دون استقلال في التأثير أو الاشتراك ، ومن دون
(٣٩)الاحتجاج ٢ : ٩٤.
(٤٠)انظر : المكاسب المحرمة : ٢٧.