فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٢ / الشيخ خالد الغفوري
أخضعته للنظام بحيث ينال كل مخلوق ما يستحقه من كمال .
الثاني : أن يراد بالكتاب القرآن الكريم ، أي إنّ القرآن لم يدع شيئا له علاقة بهداية الناس إلاّ وبيّنه .
الثالث : أن يراد مطلق الكتاب الشامل لكلا المعنيين المتقدّمين ، بمعنى أنّ اللّه سبحانه لا يفرّط فيما يكتب من شيء ، ففي كتاب التكوين فانّه يقضي ويقدّر لكل نوع ما يستحقه من كمال، وأمّا في كتابه الذي أوحاه إلى الناس بيّن كل ما يقتضيه أمر هدايتهم .
ومن الواضح أنّه بناء على الاحتمالين الثاني والثالث تكون الآية الكريمة دالّة على مرجعية القرآن الكريم وأنّه حاوٍ لكل ما يحتاج إليه الناس في طريق الهداية .
وهذه الاحتمالات الثلاثة وإن كانت في نفسها صحيحة إلاّ أنّه يمكن ترجيح ثانيها أو ثالثها ولو بمعونة القرائن المنفصلة ، منها ما ورد في الروايات من تفسير الآية بهما سيّما الثاني .
ثمّ إنّ شمولية القرآن للأحكام لا تعني ذكر كل الأحكام بخصوصياتها ، فقد يذكر الحكم أحيانا مفصّلاً واُخرى بصورة كلية عامة وثالثة قد يذكر طرفا منه ويرجع في الباقي إلى الرسول الهادي الذي تكون هدايته جزء من الهداية القرآنية وفي طولها ؛ باعتبار أنّ القرآن هو الذي نصب النبي هاديا وأمر باتباعه وطاعته ، وهذه من جملة الاُمور اللازمة لهداية البشر بنظر القرآن نفسه ، فمن يطع الرسول فقد أطاع اللّه . وكذا الرجوع إلى أهل الذِّكر (عليهم السلام) والسؤال منهم ؛ فإنّ الرجوع اليهم رجوع إلى القرآن بلا ريب .
٢ ـ قوله تعالى : {ويومَ نبعثُ في كلّ اُمّةٍ شهيدا عليهم من أنفسِهم وجئْنا بكَ شهيدا على هؤلاءِ ونزَّلْنا عليكَ الكتابَ تبيانا لكلّ شي ءٍ وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمينَ } (٢).
(٢) النحل :٨٩.