فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وبرودة القمر ـ ولا بالعادة الدائمة ولا الغالبة ؛ لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيرا حتى يحصل العلم أو الظن ، ثم على تقديره فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث ، فلعل الأمر بالعكس أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثر ثالث ، فيكونان من المتلازمين في الوجود . وبالجملة ، فمقتضى ما ورد من أنّه أبى اللّه أن يجري الأشياء إلاّ بأسبابها : كون كل حادث مسبّبا ، وأمّا أن السبب هي الحركة الفلكية أو غيرها فلم يثبت .
هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلّم ذلك لم يثبت أيضاً كونه مخالفا لضرورة الدين ، مع ما في بعض الأخبار من ظهور تأثير الكواكب ؛ كقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) لليماني المنجّم : « . . . فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ » فقال اليماني : لا أدري . قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « صدقت » فقال : « فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ » فقال اليماني : لا أدري . فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « صدقت . فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ » فقال اليماني : لا أدري . فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « صدقت في قولك : لا أدري . . . » الحديث (٤١). وغير ذلك من الأخبار » (٤٢).
هذا تمام الكلام في نقل كلام الشيخ مع تلخيص وتوضيح ما في العبارة .
ولا يخفى عليك أن إنكار التأثير في الأدوية والأغذية ونحوها من السفليات حقيقةً كما ترى ، بل لا مجال لإنكار التأثير في العلويات في الجملة ؛ كتأثير الكواكب والقمر في بعض الحوادث ، كالجزر والمدّ ، وتلوين الفواكه ، ونموّ الأشجار ، وتقوية التربة ، وغيرها .
وبالجملة ، لا فرق بين تأثير الأجرام العلوية وتأثير الجواهر السفلية ؛ فكما أن الثاني لا ينافي الاعتقادات ولا الضروريات فكذلك الأوّل .
والقول: بأنّ تأثير الفلكيات في السفليات يوجب المخالفة مع ضروريّ الدين من تأثير الدعاء والصدقة والتوكل .
(٤١)بحار الأنوار ٥٨ : ٢١٩.
(٤٢)انظر : المكاسب المحرّمة : ٢٧ ـ ٢٨.