فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
النجوم وجواز تعلّمه محمول على هذا المعنى » (٣٢).
ويظهر من محكي العلاّمة (قدس سره) أيضا أنّ المقام خارج عن مورد طعن العلماء على المنجّمين حيث قال : « إنّ المنجّمين بين قائل بحياة الكواكب وكونها فاعلة مختارة ، وبين من قال إنّها موجبة » (٣٣).
ويؤيده ما ذكره السيد المرتضى ـ على ما حكاه الشيخ الأعظم عنه ـ من أنّه ما في المنجّمين أحد يذهب إلى أنّ اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالاً من غير أن يكون للكواكب بأنفسها تأثير في ذلك ، قال : « ومن ادّعى منهم هذا المذهب الآن فهو قائل بخلاف ما ذهب إليه القدماء ، ومتجمل بهذا المذهب عند أهل الإسلام » (٣٤).
فتحصّل : أن الإخبار والاعتقاد بحدوث الحوادث عن الاتصالات عند كذا وكذا ـ من دون اعتقاد بالربط والسببية بل بإرادته تعالى ـ لا إشكال فيه ، ولا يكون تنجيما اصطلاحيا ، وإن صدق عليه التنجيم لغةً .
واُورد عليه: بأنّ الحكم القطعي بنزول المطر في هذه الليلة داخل في التنجيم المنكر في الأخبار (٣٥).
وفيه: أنّ الإخبارَ المذكور ولو كان قطعيا من دون اعتقاد ربط وسببية وعلّية بين الفلكيات والسفليات ومن دون نفي تأثير الدعاء والصدقات ، مشكوكُ الدخول في الأخبار المانعة ، واللازم هو الاقتصار على المتيقن منها : من اعتقاد العلّية والسببية الاستقلالية والاشتراكية ، أو الإخبار عن مكتوم الاُمور الذي لا يبتني على المحاسبات والتجارب بل يعدّ من المغيّبات ؛ كإخبارات الكهنة عن الاُمور الغيبية كما يقتضيه تشبيه المنجّم بالكاهن . ولذا حمل الشهيد (قدس سره) قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في خبر زيد بن خالد الجهني : « إنّ ربكم يقول : من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وكافر بي ومؤمن بالكواكب ؛ فمن قال :
(٣٢)المصدر السابق : ٢٨.
(٣٣)المصدر السابق .
(٣٤)المصدر السابق .
(٣٥)إرشاد الطالب ١ : ١٣٧.