فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
واضحا على نفوذ هذا النبوي في المباحث الفقهية ، ومثل هذه الشهرة كافية لمنح الحديث الاعتبار .
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن اشتهار القاعدة لا يعني الاعتراف بهذا النبوي ، ذلك أن هذه القاعدة ممكنة التفسير من دون هذا النص ، والفقهاء حينما استعملوا هذا التعبير أوردوه في موارد وطء الشبهة وأمثاله كما تشهد بذلك موارد الاستعمال الكثيرة له عندهم مما يلحظ بوضوح لدى تتبّع كلماتهم ، وهذه الموارد قامت الادلّة المختلفة على درء الحد فيها بعيدا عن النبوي فمن غير المعلوم استنادهم إليه فيها وأما استخدام التعبير نفسه فلا يوجد ما يمنع من تفعيل الفقهاء لهذا التعبير نظرا لدقّته واختصاره في التوظيف في موارد حصل القبول بالدرء فيها من أدلةٍ اُخرى .
وأمّا من طرق أهل السنة فهو حديث مرفوع وموقوف كما ذكره بعض الباحثين (٢٤)، ولا تشفع فيه المحاولات المتقدّمة للتصحيح لنفس الأسباب ، كما لا ينفع ما ذكره البعض من أنه ولو كان ضعيفا سندا بيد أنه تامٌّ متنا وموافق للعقل (٢٥)فإن هذا لو تمّ كفت فيه الأدلة الاُخرى التي أتمته ولم نعد بحاجةٍ إلى هذا الدليل وإلا فمجرّد كونه موافقا للاعتبار لا يعني الأخذ بمضمونه بلا دليلٍ مستقلٍّ .
والمتحصّل أنّ هذا النبوي ضعيفٌ بالارسال .
نعم إذا فسّرنا الشبهة بما فُسّرت به في مباحث البراءة من علم الاُصول ـ كما فعله السبزواري في المهذّب ـ كفت أدلة البراءة هناك على هذا المعنى للشبهة (٢٦)الذي لا يتجاوز التفسيرين الاولين حتما ، وصار البحث عن السند هنا أمرا لغوا .
ثانيا: ما ذكره بعض الفقهاء من أن الحديث مخصوصٌ ظاهرا بالشبهة لدى
(٢٤)أثر الشبهات في درء الحدود : ٥٩، وانظر : مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات وأثرها في الفقه الجنائي الاسلامي » : ٢٥ ـ ٢٧.
(٢٥)مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : ٣١.
(٢٦)مهذّب الأحكام ٢٧ : ٢٢٧و ٢٢٩.