فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الفلكيات مختارة أو مجبولة . نعم استشكل الشيخ الأعظم (قدس سره) في غير الصور الثلاث من جهة الجواز حيث قال : « إنّ ظاهر ما تقدم في بعض الأخبار ـ من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة الساحر الذي هو بمنزلة الكافر ـ مَن عدا الفرق الثلاث الاُول ؛ إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفّار لا بمنزلتهم » (٥٣).
وظاهره عدم جواز الاعتقاد باقتضاء العلويات للحوادث السفلية وإن لم يستلزم الكفر بأحد الوجوه ؛ لدخوله تحت تنزيله وتشبيهه بالكاهن .
ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى تشبيه المنجّم بالكاهن واشتراكهما في وجه من الوجوه أن يكون المقصود هو الإخبار بالمغيّبات كالكهنة ، لا مجرد الإخبار عمّا تقتضيه العلويات مستندا إلى المحاسبات ، وإنّما الفرق بينهما : أنّ الكهنة استندوا في إخباراتهم إلى الجنّ ، والمنجّمين استندوا إلى العلويات والطوالع ، فهذا الأمر وإن لم يكن كفرا في نفسه ، ولكنه منزّل بمنزلة الكهانة ومحرّم ، ولا أقلّ من الشك ، وعليه فلا تشمل الرواية مجرد الاعتقاد بما تقتضيه العلويات مستندا إلى المحاسبات بالنسبة إلى التكوينيات ونحوها على وجه لا يشابه إخبارات الكهنة .
نعم ، لا يجوز الحكم بوقوع المقتضَيات بتّا وجزما ؛ للمنع عن ذلك في بعض الأخبار من جهة منافاته لضرورة تأثير الدعاء والتوكل والصدقات في الجملة ، ولزوم الاستغناء عن اللّه تعالى . ومما ذكر يظهر ما في الجواهر أيضاً حيث اقتصر في الاستثناء من مورد النهي على صورة كون الأوضاع الفلكية أمارة دالة على ما جرت العادة من فعل اللّه له في هذا العالم ، وإن جاز تغييرها بالصدقة والدعاء . . . إلخ (٥٤).
مع أنّه لا وجه له ؛ لعدم الفرق بين هذه الصورة وما إذا اعتقد التأثير على نحو لا ينافي التغيير بالصدقة والدعاء .
(٥٣)المصدر السابق : ٢٦.
(٥٤)انظر : جواهر الكلام ٢٢ : ١٠٦.