فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
لكن المشكلة الاخرى التى تبقى هي رواية حريز المتقدّمة أيضا ( رقم ٨ ) حيث إنها تدل بإطلاقها على لزوم المعاينة في مطلق الحدود رجما أو جلدا دون أن تفصّل ، بيد أن المشكلة من ناحيتها يمكن حلّها لصالح الموقف الثالث ذلك أن دلالتها سكوتية فإذا ما فهمنا من النصوص الاخرى التفصيل المذكور فلا مانع يمنع من حملها عليه لانها ليست في مقام بيان كيفية الشهادة من كافة الجهات بقدر ما هي في مقام بيان حد القذف فإطلاقها من ناحية أنواع الحدود وشرطية المعاينة إطلاقٌ بدويٌّ قابلٌ للتفسير على ضؤ النصوص الاُخرى وليس إطلاقا محكما حتى يقال بأنه لا يمكن تقييدها بما دل على شرطية المعاينة في الرجم بعد أن كان الطرفان مثبتين لا تقييد بينهما كما هو المقرّر اُصوليا .
لكن حيث إننا فيما تقدّم قلنا بأن هذه النصوص هي الاُخرى كلّها لا تدل على المطلوب سواءٌ اتصلت بالرجم أو الجلد فيكون هذا الوجه ـ وبالتالي هذا الموقف كلّه ـ في غير محله ، فهذا الموقف مبنيٌّ على دلالة النصوص على مبدأ المعاينة وقد تقدّمت مناقشتها ومعه فلا معنى للتفصيل المذكور .
النتيجة :
وفق ما تقدّم تكون نتيجة هذا البحث هي عدم شرطية خصوص حاسّة البصر في الشهادة على الزنا ، فلو شهد على الزنا من خلال يقينه الحضوري به بواسطة حاسّة اللمس أو غيرها كفى وتمّت عناصر الشهادة الملزمة للقاضي ، كما لا يشترط ـ على تقدير إرادة الوصول إلى اليقين بالبصر ـ الرؤية المباشرة لنفس عملية الادخال فلو شهد على الزنا بمعنى الادخال لكن من دون رؤية نفس الادخال وإنما برؤية ملازماته التي توجب القطع الواضح بحصوله كفى أيضا .