فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
٣ ـ الإخبار عن الحوادث والحكم بها مع الاعتقاد بحياة الأفلاك وعدم استقلاليتها في التأثير :
لو كان الإخبار عن الحوادث والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة ، ووجود الربط بين العلويات والسفليات ، وكون العلويات ذات حياة ؛ بأن يعتقد أن العلويات تفعل الآثار المنسوبة إليها ولكن اللّه هو المؤثّر الأعظم ، سواء يقال إنّها حية مختارة أو إنّها موجبة ، فهل يعدّ ذلك كفرا ؟
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) : « ظاهر أكثر العبارات أنّه كفر ، ولعل وجهه أن نسبة الأفعال ـ التي دلت ضرورة الدين على استنادها إلى اللّه تعالى كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها ـ إلى غيره تعالى مخالف لضرورة الدين .
ـ ثم أورد عليه بأن : ـ ظاهر شيخنا الشهيد في القواعد عدم الكفر ، فإنّه قال : « وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم فهو مخطئ ؛ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي » .
ـ ثم قال الشيخ الأعظم : ـ وظاهره أن عدم القول بذلك لعدم المقتضي له وهو الدليل ، لا لوجود المانع منه وهو انعقاد الضرورة على خلافه ؛ فهو ممكن غير معلوم الوقوع .
ولعل وجهه أن الضروري عدم نسبة تلك الأفعال إلى فاعل مختار باختيارٍ مستقل مغاير لاختيار اللّه ، كما هو ظاهر قول المفوّضة ، أمّا استنادها إلى الفاعل بإرادة اللّه المختار بعين مشيّته واختياره حتى يكون كالآلة بزيادة الشعور وقيام الاختيار به بحيث يصدق أنّه فعله وفعل اللّه ، فلا ؛ إذ المخالف للضرورة إنكار نسبة الفعل إلى اللّه تعالى على وجه الحقيقة ، لا إثباته لغيره أيضاً بحيث يصدق أنّه فعله .
نعم ، ما ذكره الشهيد من عدم الدليل عليه حق ، فالقول به تخرّص ، ونسبة