فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وهناك صورة اُخرى يكون البنك مسؤولاً عن دفع ثمن البضاعة في صورة ما إذا استلم مستندات التصدير من البائع وسلّمها إلى المشتري وقبلها . ولكن هذه الصورة قد تلكّئ عملية ضمان ثمن البضاعة للبائع ؛ إذ قد تصدّر السلعة ولم يقبل المشتري المستندات ، فتحصل المماطلة .
ويستحق البنك على عمله هذا اُجرة ؛ لأنّه عمل جائز وخدمة يقدمها البنك للمشتري ؛ لأنّ تسلّم المستندات التي تدل على شحن البضاعة ، وفحصها للتأكد من عدم تزويرها ، وتسديد الثمن للمصدِّر أو بنكه ، هي أعمال يقوم بها البنك لصالح المشتري ، فيستحق اُجرة عليها .
الثالث: قد يقال : إنّ البائع لأجل أن يضمن عدم مماطلة المشتري في تسديد ثمن البضاعة قد يلجأ إلى الشرط الجزائي في صورة تأخر المشتري في التسديد ، فيحصّل عن كل يوم يتأخر فيه المشتري في التسديد للثمن غرامة معينة أو تعويضا معينا ، وهذا الشرط ( الغرامة ) أو التعويض تمنع المشتري من التأخير ؛ لأنّ البائع يتمكن أن يقاضيه إلى القضاء الحكومي عند تأخره ، فيستحق عليه الثمن والغرامات أو التعويضات التي حصلت من التأخير لتسديد الثمن .
أقول : إنّ الثمن ما دام دينا في ذمة المشتري يجب دفعه في مدة محددة ، فتأخيره في مقابل الغرامات أو التعويضات يكون ربا جاهليا محرّما ؛ لأنّ الربا الجاهلي ما عُبّر عنه في الروايات : « أتقضي أم تربي ؟ ! » ، وهذا بنفسه موجود في الشرط الجزائي عند تأخر الثمن الذي هو دين على ذمة المشتري ، فيكون محرّما .