فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
وهو محمول على الجزاء المنقطع العاجل دون الثواب المتصل الآجل .
ومنهـا: أنّه لا خلاف بين أصحاب القولين المذكورين في أنّ العبادة المتصفة بالصحة والإجزاء مسقطة للعقاب الموعود به تارك العبادة ، ولا ريب انّ إسقاطها العقاب مستلزم للقبول ؛ إذ لو لم يقبل لكان صاحبها باقيا تحت العهدة وكان مستحقا للعقاب بلا ارتياب ، إذ المفروض أنّ سقوط العقاب إنّما استند اليها لا إلى التفضّل منه تعالى .
فإن قيل : إنّ القبول إنّما هو عبارة عن الجزاء عليها بالثواب .
قلنا : متى ثبت استلزام سقوط العقاب للقبول بمعنى انّ الشارع إنّما أسقط عن المكلّف العقاب والمؤاخذة لقبوله لها ترتّب عليها الثواب البتّة .
هذا ، وأمّا ما ذكره (قدس سره) من الوجوه الخمسة فقد عرفت الجواب عن أكثرها بما ذكرناه في الوجه الثالث .
بقي الكلام في الدليل الثالث من أدلّته ، وهو قوله : {فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر } (١٥).
والجواب عنه : هو ما ذكره طاب ثراه ، وهو جواب عارٍ عن وصمة النقض والايراد مؤيد بأخبار السادة الأبرار الأمجاد عليهم صلوات ربّ العباد ، فانّها قد تضمّنت أنّ هابيل كان صاحب ماشية ، فعمد إلى أسمن كبش كان في ضأنه فقرّبه ، وقابيل كان صاحب زرع فقرّب من شرّ زرعه ضغثا من سُنبل ، قال المحدّث الكاشاني عطّر اللّه مرقده في تفسيره الصافي ـ بعد ذكره قوله سبحانه {فتقبل من أحدهما } ما لفظه ـ : « لأنّه رضي بحكم اللّه وأخلص النيّة له وعمد إلى أحسن ما عنده وهو هابيل » (١٦)وقال بعد قوله : {ولم يتقبل من الآخر } ما لفظه : « لأنّه سخط حكم اللّه ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخسّ ما عنده وهو قابيل » (١٧)، انتهى .
وبذلك يتضح لك : أنّ الجواب المذكور عارٍ عن وصمة القصور ، وحينئذٍ
(١٥) المائدة :٢٧.
(١٦)تفسير الصافي ٢ : ٢٧.
(١٧)المصدر السابق .