فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
بل الظاهر أنّه محل اتفاق جميع المذاهب إلاّ الظاهرية والإمامية الجعفرية ؛ أمّا الأوّل فهو الذي صرّح به السيد سابق في فقه السنة قال : « ومتى صحّ الإقرار كان ملزما للمقِر ، ولا يصح له رجوعه عنه متى كان الإقرار متعلّقا بحقّ من حقوق الناس .
أمّا إذا كان الإقرار متعلِّقا بحق من حقوق اللّه كما في حدّ الزنا والخمر فإنّه يصحّ فيه الرجوع لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » ، ولما تقدم في حديث ماعز في باب الحدود .
وخالف الظاهرية ، ومنعوا صحّة الرجوع عن الإقرار سواء كان في حق من حقوق اللّه أو حق من حقوق العباد » (١٦).
وأمّا الجعفرية فبعض ظواهر كلماتهم قبول الرجوع منه أيضا ؛ ففي الكافي : « فإن رجع من وجب عليه التأديب بإقراره عنه أو تاب قبل رفعه إلى السلطان وكان من حقوق اللّه سقط عنه فرض إقامته ، وإن كان من حقوق الآدميين لم تؤثر التوبة ولا الرجوع في إسقاطه » (١٧).
وفي المسالك : « وقد يفرّق بين القصاص والحدّ بما تحقّق من أنّ حقوق اللّه تبنى على المساهلة ؛ ولذلك يقبل الرجوع عن الإقرار فيها ، وحقوق الآدمي مبنية على الضيق » (١٨).
لكنها قابلة للتأويل والحمل على المورد الخاص ، خصوصا وقد صرح المحقق في المختصر والشرائع بأنّه « لو أقر بما يوجب الرجم ثمّ أنكره سقط عنه ولا يسقط غيره » (١٩).
بل الظاهر أنّه إجماعي ؛ قال في الجواهر : « وأمّا لو أقر بحدٍ غير الرجم لم يسقط الإنكار في المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن معها دعوى الإجماع عليه ؛ لقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ، وللمعتبرة . . . » (٢٠). وقد
(١٦)فقه السنة ، السيد سابق ٣ : ٤٢٣.
(١٧)الكافي ، الحلبي : ٤٢١.
(١٨)مسالك الأفهام ، الشهيد الثاني ١٥ : ٢٥٤.
(١٩)المختصر النافع ، المحقق الحلي : ٤٢٢، وانظر : الشرائع ٤ : ٩٣٥.
(٢٠)جواهر الكلام ٤١ : ٢٩٢ـ ٢٩٣.