فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
الادخال تصحّ عرفا حتى مع عدم الرؤية المباشرية بالبصر .
ثالثـا: إن هذه الروايات لا تفيد لزوم رؤية الشهود لنفس عملية الادخال ، وذلك ان الوارد فيها هو رؤية الرجل يجامعها أو يدخل ويخرج أو رؤي يجامعها ، وهذا كلّه غير رؤية نفس الدخول والخروج فإنه قد يصدق أنه رؤي يُدخل ويخرج ولو لم تحصل رؤية الدخول نفسه بالعين وانما رؤيت الملازمات القريبة المفيدة للجزم عرفا وعقلائيا .
وبعبارةٍ أشمل يمكن اعتبار النصوص على طائفتين :
أ ـالطائفة التي عبّرت بالشهادة على الادخال ، وقد تبين أنها لا تفيد شرطية المعاينة .
ب ـ الطائفة التي عبّرت برؤى يجامعها أو يُدخل أو . . . وقد ظهر أنها تغاير رؤية نفس الدخول .
نعم تبقى صحيحة حريز حيث يظهر منها أنّ ما هو مثل الميل في المكحلة نفس الخارج والداخل لا الرجل ، إلا إذا قلنا ـ كما ذهب إليه البعض ـ بأن التعبير بالرؤية كناية عن لزوم اليقين والدقّة (٧٢)، فتكون مأخوذةً على نحو الطريقية لمطلق العلم (٧٣).
رابعـا: ما أشار إليه في جامع المدارك من أن أخذ المشاهدة على هذا النحو شرطا في الشهادة يحتاج إلى الورود بمقدارٍ مهمٍّ في الاخبار ، ومع عدم ذلك على هذا النحو يُستكشف عدم أخذه شرطا (٧٤).
لكن هذا الامر غير واضحٍ ؛ فلو دلّت هذه النصوص كانت كافيةً كما هو المعتاد في موارد كثيرة اُخرى اكتفى فيها بما يقرب من عشرة روايات ، نعم إذا كانت المسألة مثارا للجدل من الناحية الذاتية أو التاريخية ـ كما سيأتي عند الحديث عن مسألة النظر إلى عورة الزانيين ـ أمكن التمسك بمثل هذا
(٧٢)السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي ، فقه الحدود والتعزيرات : ١٤٥ـ ١٤٦، مكتب الإعلام الإسلامي ، الطبعة الاُولى ، ١٤١٣هـ ، والجواهر ٤١ : ٢٩٩.
(٧٣)فقه الصادق ٢٥ : ٤٠٢.
(٧٤)جامع المدارك ٧ : ٢١.