فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بسندٍ حسن عن عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إنّي قد ابتُليت بهذا العلم ، فاُريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة ؟ فقال لي : « تقضي ؟ » قلت : نعم . قال : « اِحرق كتبك » (٢٣).
قال العلاّمة المجلسي في شرح الخبر : « قوله : « تقضي ؟ » أي : تحكم للناس بأمثال ذلك وتخبرهم بأحكام النجوم وسعودها ونحوسها ؟ أو بالمجهول أي : إذا أذهبت في الطالع الخير تُقضى حاجتك وتعتقد ذلك ؟ وعلى التقديرين يدل على عدم جواز النظر في النجوم والإخبار بأحكامها ومراعاتها . وتأويله بأنّ المراد : الحكم بأن للنجوم تأثيرا ، بعيدٌ » (٢٤).
ولا يخفى أنّ العبارة في الفقيه هكذا : « وروي عن عبد الملك بن أعين » (٢٥). ومقتضاها أنّ الرواية مرسلة لا حسنة .
وكيف كان ، فالخبر يدل على جواز النظر فيها من دون القضاء والاعتقاد ، وعدم جوازه مع القضاء والاعتقاد بالتأثير على التقديرين . وحمله على مطلق النظر والإخبار من دون القضاء والاعتقاد ، بعيد .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الإخبار عن الأوضاع الفلكية والنظر فيها والاعتقاد بها ـ من الكسوف والخسوف وغيرهما ـ لا مانع فيه ؛ لانصراف الأخبار عن هذه الصورة ، أو لقيام شواهد في الأخبار تدل على أنّ الموضوع المنهي عنه غير هذه الصورة ، ولا أقلّ من الشك في شمول الأدلّة الناهية لمثل ذلك ، فمقتضى القاعدة هو الجواز .
قال الصدوق ـ بعد نقل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « المنجم كالكاهن . . . » ـ : « المنجّم الملعون هو الذي يقول بقِدم الفلك ولا يقول بمُفلكه وخالقه تعالى » (٢٦).
وقال الشيخ البهائي : « ما يدّعيه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث
(٢٣)من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٦٧، ح ٢٤٠٢.
(٢٤)مرآة العقول ٢٦ : ٤٧٨.
(٢٥)من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٦٧، ح ٢٤٠٢.
(٢٦)مرآة العقول ٢٦ : ٤٧٩.