فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
وإمّا بأن يراد به إيقاف العمل على المشية واحتباسه حتى يحصل له مكمّل فيقبل أو محبط فيردّ نظرا إلى ما ورد من احتباس صلاة مانع الزكاة حتى يزكي ونحوه ، فهو منافٍ للصحة أيضا عند التحقيق والتأمّل بالنظر الصائب الدقيق ؛ لأنّ الاحباط والايقاف لا يكون إلاّ لوجود مانع من القبول بالفعل أو فقد شرط ، وعندهما تنتفي الصحة ؛ لما عرفت من أنّها نوع من القبول ، وقد فرضنا انتفاءه .
هذا ، وأمّا لو فرض القبول بعد الايقاف والاحتباس فانما هو تفضّل ابتدائي غير مستند إلى صحة العمل ، وإلاّ لم يكن للايقاف والاحتباس معنى ، وهذا كما جاء في كثير من الأخبار قبول أعمال الناصب بعد رجوعه إلى القول بالولاية (١٣)، وحينئذٍ فيجب حمل عدم القبول الوارد في صلاة من لم يقبل على صلاته كلاًّ أو بعضا ، والوارد في صلاة شارب الخمر ، وكذا في صلاة غير المتقي ، على عدم القبول الكامل ، بمعنى عدم ترتّب الثواب الموعود به من أقبل على صلاته ومن ترك شرب الخمر ومن اتقى اللّه تعالى والسالم عن معارضة المعاصي التي توجب من العذاب مثل ما يوجبه قبول العمل من الثواب حتى يصير العمل عند الموازنة كأنّه لم يفعل .
ثمّ إنّه يحتمل أيضا حمل حديث شارب الخمر على أنّه لا يوفّق مع عدم الاتيان بالتوبة النصوح إلى الاتيان بصلوته كاملة الشرائط خالية من الموانع في تلك المدة .
ونقل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين بالنسبة إلى قوله سبحانه : {إنّما يتقبل اللّه من المتقين } (١٤)انّه قد ورد الخبر بطرق عديدة عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ المراد بالمتقين في الآية هم الموحّدون من الشيعة ، وحينئذٍ فالمعنى انّ غير الموحدين من الشيعة لا يجب على اللّه تعالى القبول منهم لعدم إتيانهم بشرائط الصحة والقبول من العقائد الحقة وانّه إن قبلت أعمالهم بعد الانابة والتوبة فانما هو تفضّل منه سبحانه ، وربما ورد جزاؤهم على الأعمال
(١٣)انظر : الوسائل ١ : ١٢٥، ب ٣١من مقدمة العبادات . ط ـ آل البيت (عليهم السلام) .
(١٤) المائدة :٢٧.