فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، ومن قال : مطرنا بنؤ كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب » على اعتقاد مدخليتها في التأثير ، ـ قال الشهيد ـ والنؤ : سقوط كوكب في المغرب وطلوع رقيبه في المشرق (٣٦).
وقد مر المنع من الإيمان بالكواكب والكفر باللّه تعالى ، وأنّ التنجيم الممنوع هو ما يؤدي إلى المضادّة مع اللّه تعالى في الفعل والإخبارات الغيبية . وهذه الاُمور لا تأتي في المقام ، ولا إطلاق للأدلّة الناهية أو الذامّة حتى يشمل المقام ، هذا مضافا إلى ضعف كثير منها .
نعم ، لو أخبر جزما على نحوٍ يوجب الاستغناء عن الاستعانة باللّه تعالى بحيث لا يكون للدعاء والصدقات ونحوهما أيّ تأثير فهو كفر من جهة المخالفة مع واضحات الإسلام . ولكنه ليس بمراد في المقام ؛ لأنّ الإخبار القطعي المبتني على التجارب لا ينافي التغيير الحاصل بالدعاء وإرادةِ اللّه سبحانه وتعالى ، وإن كان ينبغي له الاجتناب عن الحكم القطعي وأن يحكم على سبيل التقريب ؛ لكثرة وقوع الخطأ في حساب المنجّمين ، وعدم الإحاطة بالموانع والروادع ، كما تدل عليه الأخبار ؛ كخبر الريان بن الصلت عن الرضا (عليه السلام) ـ في جواب سؤاله عن علم النجوم ـ : « هو علم في أصل [ أصله ـ ظ ]صحيح . . . فلم يستدرك المنجّمون الدقيقة [ الدقيق ] منها ، فشابوا الحق بالكذب » (٣٧). وغير ذلك من الأخبار الكثيرة .
ولذلك قال شيخنا الأعظم (قدس سره) : « إنّ مجرد كون النجوم دلالات وعلامات لا يجدي مع عدم الإحاطة بتلك العلامات ومعارضاتها ، والحكم مع عدم الإحاطة لا يكون قطعيا بل ولا ظنيا ـ ثمّ قال في آخر العبارة : ـ فالأولى التجنب عن الحكم بها ، ومع الارتكاب فالأولى الحكم على سبيل التقريب وأنّه لا يبعد أن يقع كذا عند كذا ، واللّه المسدّد » (٣٨).
فتحصّل : أنّ التنجيم بالمعنى الثاني أيضا لا إشكال فيه .
(٣٦)انظر : جامع الأحاديث ١٧ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
(٣٧)المصدر السابق : ٢٢٦.
(٣٨)المكاسب المحرّمة : ٢٨ ـ ٢٩.