فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
ما يخبرنا عن حالات إقامة الشهادة على الزنا ـ ومن ثمّ الحد ـ زمن الرسالة أو بعده ، مما يشكّل شاهدا على عدم أخذ مثل هذه القيود في الشهادة على الزنا وإلا لما كان هناك مبرّر لكل هذه النقولات التاريخية (٥٣).
وهذه المناقشة يمكن أن نحلّلها إلى نقطتين :
أ ـإن لازم مقولة الموقف الاوّل سدّ باب الشهادة على الزنا .
لكن الاستفهام الذي يمكن إثارته هنا هو هل هناك ما يدلّ على رغبةٍ عند الشارع في كثرة الحدود الحاصلة على الزنا خارجا ؟ ألا يمكن افتراض أنّ رفع عدد الشهود في الزنا إلى أربعةٍ ـ بخلاف غيره بما في ذلك القتل ـ شاهد معزّز لاحتمال عزوف المشرّع عن كثرة إيقاع هذا النوع من الحد في الخارج ؟ ألا يفسّر حثّ الشارع الزاني على التوبة وعدم تقديم نفسه للمحاكمة من خلال الاقرار على أساس عدم تشدّده في وقوع العقوبة على الزنا لا بمعنى رغبته في تساهل الحاكم بل عدم إيصال النوبة إليه ؟ إن هذه الشواهد وأمثالها وإن كنّا لا نجزم بدلالتها على ما نقوله لكنها تشكّل عائقا لصحة القول الوارد في المناقشة خصوصا وأنه لا دليل عليه بنفسه .
وبعبارةٍ موجزةٍ إن أقصى ما يفيده هذا الوجه هو تحجيم الشهادة على الزنا تحجيما كبيرا وهو ما لا دليل على المنع عنه فضلاً عن استلزامه تحجيم إجراء الحد نفسه ، بل على حدّ تعبير بعض الفقهاء من الممكن أن يكون غرض الشارع متعلّقا بعدم ثبوت هذه المعصية الكبيرة في الخارج (٥٤)انسجاما مع مبدأ تشريعيٍّ في باب العقوبات يقضي بإخفاء الجرم وعدم كشفه .
بل يمكن النقاش حتى في درجة التحجيم المفترضة بناءً على أخذ الشرطية ، ذلك أن الشواهد الميدانيّة تفيد بأن نسب إثبات الزنا من خلال الاقرار الناجم عن التحقيق القضائي هي نسبٌ جيدةٌ وكثيرةٌ والاقرار ليس
(٥٣)مباني تكملة المنهاج ١ : ١٨٠، وتابعه على ذلك الميرزا التبريزي في اُسس الحدود والتعزيرات : ٨٣وذكره أيضا الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ، مصدر سابق ٥ : ١٤٨ـ ١٤٩، لكنه ناقشه بأنّ السبب هو الحفاظ على الكرامات والأعراض .
(٥٤)السيد محمّد رضا الكلبايگاني في الدرّ المنضود في أحكام الحدود ١ : ١٩٣.