فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقال في البحار : « لا نزاع بين الاُمّة في أن من اعتقد أن الكواكب هي المدبّرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور ، فإنّه يكون كافراً على الإطلاق » . انتهى .
وعنه في موضع آخر أن « القول بأنّها علة فاعلية بالإرادة والاختيار وإن توقف تأثيرها على شرائط اُخر ، كفر » . انتهى (٤٩).
بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان التنجيم والقول بكفر معتقده إلى جميع علمائنا ؛ حيث قال : « قد صرح علماؤنا بتحريم علم النجوم والعمل بها ، وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أن بطلان ذلك من ضروريات الدين » (٥٠). انتهى .
بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أنّ الحكم كذلك عند علماء العامة أيضاً ، حيث قال في شرح نهج البلاغة : إنّ المعلوم ضرورةً من الدين إبطال حكم النجوم ، وتحريم الاعتقاد بها ، والنهي والزجر عن تصديق المنجّمين . وهذا معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : « فمن صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه » (٥١). انتهى » (٥٢).
ولا إشكال في كفر من اعتقد باستقلال العلويات أو اشتراكها في التأثير بحيث ينافي الاعتقاد بالمبدأ المتعال أو وحدانيّته ، والإخبار بذلك إظهار للكفر ، وهو غير جائز بلا كلام .
ثم إنّ المستفاد من ظاهر بعض العبائر المذكورة شمول الاعتقاد بالتأثير ولو لم يكن بنحوٍ استقلالي أو اشتراكي في التأثير ، بل يكون مؤثّرا كتأثير السفليات في الأشياء ؛ في طول تأثير اللّه سبحانه وتعالى .
ولكن لا يخفى ما فيه ؛ حيث إنّ هذا الاعتقاد ليس اعتقادا بمحال ، وليس بكفر في نفسه ؛ إذ هو في طول علّية الباري تعالى . نعم ، دعوى لزوم الكفر
(٤٩)بحار الأنوار ٥٨ : ٣٠٨.
(٥٠)وسائل الشيعة ١٢ : ١٠١، هامش ب ٢٤.
(٥١)شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٢١٢.
(٥٢)المكاسب المحرمة : ٢٥ ـ ٢٦.