فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
وهذا الكلام منه (قدس سره) منسجمٌ والقاعدة في باب الشهادات ، لأنّ المدار في الشهادة هو العلم والحضور ، أما أنّ هذين الامرين كيف يحصلان وعبر أيّة واسطةٍ يتحققان فهذا ما لم يرد فيه نصّ في كتاب الشهادات ، فيمكن تحصيل ذلك على وجه القطع من خلال السمع أو اللمس أو . . . مما هو موكولٌ إلى النظر العرفي والعقلائي العام ، وفيما نحن فيه لا يتردد شخص في نسبة رؤية الزنا من خلال رؤيته الكثير من الملازمات التي توجب عرفا وعقلائيا اليقين الجازم به ، وما دام العرف هو الملاك في التحديد فيكفي هذا المقدار فيه .
الثالث: ما أشار إليه الشهيد الثاني من احتمال كلمة الزنا التي ترد في شهادة الشهود لزنا العين وأشباه ذلك فتعيّنها في مقام الشهادة يستدعي إبراز موضّح وهو التصريح بالمراد به وهو الادخال فإذا لم يكن قد رآه فلا محالة لا يمكنه الشهادة به (٥٨).
لكن هذا الوجه يقع في التداخل ما بين اشتراط المعاينة لنفس الادخال مباشرةً ، واشتراط الصراحة والنصوصية في شهادة الشاهد ـ كما أُشير إجمالاً إلى ذلك في مطلع هذا البحث ـ فالأوّل تقدّم الكلام عنه في الوجه السابق إذ لا يزيد هذا الوجه عمّا قرّر هناك ، وأما الصراحة فلا بأس بالالتزام بها على أبعد تقدير ما دمنا نمنح الشاهد يقينه بالادخال فكيف لا يشهد عليه وقد رآه عرفا ؟ !
الرابع: التمسّك بالأولوية بتقريب أن الوارد في قصّة إقرار ماعز بن مالك وغيره هو التشدّد في تحديد الزنا وجعل المراد فيه على نفس الدخول ، فإذا كان التشدّد بهذا الحجم في الاقرار فبطريقٍ أولى لابد منه في البينة ، وهذا معناه أنه لابد للشهود من أن يوضحوا وبصراحةٍ أنهم رأوه كالميل في المكحلة كما هو الوارد في خبر ماعز نفسه (٥٩).
(٥٨)مسالك الافهام ١٤ : ٣٥٢.
(٥٩)المصدر السابق : ٣٥٣.