فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
د ـ ما عن عائشة قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرجٌ فخلّوا سبيله ، فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » (٣٢).
فظاهر هذه الروايات ـ كما استدل به بعض (٣٣)ـ هو السعي للتوقف في إجراء الحد قدر المستطاع وما أمكن التماس المخرج والعذر للجاني وهو ما يفيد مؤدّى القاعدة ويمثّل تطبيقات عملية لها ، ويشمل بالتالي ما نحن فيه .
والجواب أوّلاً: إن الروايتين الثالثة والرابعة ضعيفتان من الناحية السندية حتّى وفق القواعد السندية المقررة لدى أهل السنة كما ذكره الشوكاني وغيره (٣٤)، نعم صحّح الشوكاني الرواية الاخيرة لكن موقوفة غير متصلة بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو ما سيأتي الحديث عنه لاحقا .
ثانيا: إن الخبرين الاوّلين لا يدلان على أزيد من التفسير الثاني المتقدّم للقاعدة وقد سبق ان قلنا بأن هذا التفسير تقتضيه الادلة العامة فقها واُصولاً .
ثالثا: إن الخبرين الاخيرين لا يفيدان ما يزيد عن النبوي المتقدّم اذ المفروض ان المراد بما استطعتم الاستطاعة المبررّة شرعا وفق القواعد المقرّرة لا الاستطاعة التكوينية ؛ اذ لازم الاخيرة تعطيل الحدود وسدّها بالكلية ، وليس لازما لها فحسب بل تكون الرواية دالةً على ذلك وهو غير محتمل ، والظاهر من هاتين الروايتين أنّ على الفقيه البحث في مخارج يمكن أن ترفع حجية الادلة وتسقط اعتبارها اما مع اكتمال الاثبات الشرعي والقانوني فلا معنى لهذه الروايات حينئذٍ لانها تفترض التعليق على وجود المدفع والمخرج والمفروض عدمه .
٣ ـ مجموعة النصوص الواردة عن الصحابة مما يفيد هذا المدعى سواءٌ على مستوى القول أو الفعل نحو ما ورد عن ابن مسعود أنه قال : « ادرؤا
(٣٢)المصدر السابق : ١١٨.
(٣٣)انظر : أثر الشبهات في درء الحدود : ٥٨ـ ٦٠، والدكتور احمدون في « قاعدة درء الحدود بالشبهات » ، مصدر سابق : ٣٣.
(٣٤)مصدر سابق : ١١٧ـ ١١٨.