فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
وقد حاول بعض أساتذة الشريعة تلخيص آراء فقهاء أهل السنة باتجاهين اثنين :
الأوّل: اتجاه يرى عدم جواز التجزئة في الإقرار ، فالمقر له مخيّر بين أن يأخذ بتمام إقرار المقر أو يدعه كله . وهو مذهب أحمد وابن حزم الظاهري والشافعي في أحد قوليه .
الثاني : اتجاه يذهب إلى جواز التجزئة ، فيؤخذ بما وافق دعوى المدعي وينزل الباقي منزلة الدعوى ؛ فإن أقام المقر دليل إثبات عليه نفذ ، وإلاّ ترك واُهمل . وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك (٣٠).
لكن كلماتهم ليست بذلك الوضوح من حيث التجزئة وعدمها كما يدعي الحبيب التجكاني .
فالحنابلة الذي نسب إليهم عدم القول بالتجزئة جزّؤوا الإقرار الموصوف ـ في مثل قوله : له عليّ ألف لا تلزمني ، أو ألف من ثمن خمر ، أو تكفّلت به على أنّي بالخيار ، أو له عندي رهن ، أو له عليّ ألف ، وفسّره بالوديعة ـ بين المال المقر به ووصفه ، والمركّبَ ـ في مثل قوله : له عليّ ألف قبضه ، أو استوفاه ـ بين المال المقر به والوفاء ؛ مع أنّ الوفاء واقعة تستلزم الدين قبلها ، مما يقتضي بحسب تصنيف أهل القانون للإقرار التجزئة ، بل جزّؤوا بين المستثنى والمستثنى منه رغم ظهوره في الاتصال ؛ كما في مثل قوله : عليّ ألف إلاّ ألفا أو إلاّ ستمئة ، فضلاً عمّا لو كان منقطعا ؛ كما لو كان المستثنى من غير جنسه ، وجزّؤوا بين المستدرك والمستدرك عليه في مثل قوله : هذه الدار لزيد بل لعمرو ، مما لا يعدُّ وصفا ولا بيانا لأمر مستقل رافع للاستحقاق الفعلي بسبب الخروج عن الحق بالوفاء وغيره .
نعم ، الظاهر من الظاهرية عدم القول بالتجزئة ، وإن كان المثال الذي مثّلوا
(٣٠)النظرية العامّة للقضاء والإثبات في الشريعة ، التجكاني : ٢١٦.