فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وأمّا عروض الخطأ فلا يختص بهذا العلم ، بل هو شائع في العلوم ، وإنّما الاختلاف في القلة والكثرة ، فما لم تكن الكثرة بحدّ لا يعتني العقلاء بقوله فلا بأس بالاعتماد عليه . ولذا احتمل في البلغة جواز الرجوع إلى المنجم من باب كونه من أهل الخبرة (٣٠).
وأمّا النهي عن تصديق المنجم فسيأتي في الفروع الآتية اختصاصه بغير المقام ، فانتظر .
٢ ـ الإخبار عمّا يقع في المستقبل استنادا إلى الأوضاع الفلكية مع عدم اعتقاد تأثيرها :
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) : « يجوز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتصالات والحركات المذكورة ؛ بأن يحكم بوجود كذا في المستقبل مستندا إلى الوضع المعيّن من القرب والبعد والمقابلة والاقتران بين الكوكبين ، إذا كان على وجه الظن المستند إلى تجربة محصّلة أو منقولة في وقوع تلك الحادثة بإرادة اللّه عند الوضع الخاص من دون اعتقاد ربط ( أي السببية والعلّية ) بينهما أصلاً ، بل الظاهر حينئذٍ جواز الإخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعية ؛ إذ لا حرج على من حكم قطعا بالمطر في هذه الليلة نظرا إلى ما جرّبه من نزول كلبه عن السطح إلى داخل البيت مثلاً ـ إلى أن قال : ـ ثم إنّ ما سيجي ء في عدم جواز تصديق المنجّم يراد به غير هذا ، أو ينصرف إلى غيره ؛ لما عرفت من معنى التنجيم » (٣١).
بل الظاهر أنّ القول والاعتقاد بربط الحركات بالحوادث كربط الكاشف والمكشوف لم يقل أحد بكونه كفرا ، كما صرح به الشيخ ، وحكى عن الشيخ البهائي (قدس سره) قوله : « إن قالوا : إنّ اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علاماتٌ على بعض حوادث هذا العالم ممّا يوجده اللّه سبحانه بقدرته وإرادته . . . فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده ، وما روي في صحة علم
(٣٠)بلغة الطالب ١ : ٩٩ـ ١٠٠.
(٣١)المكاسب المحرّمة : ٢٥.