فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
هناك فرقا بين عدم رغبة الشارع في إيقاع الحد على الزاني كمبدأ وبين حكمه بلزوم التشدد فيه بعد وصوله الى الحاكم ، فوظيفة الزاني أو الشهود مختلفةٌ عن وظيفة الحاكم ولا ينبغي الخلط بين الوظيفتين .
وبهذا ظهر أن فكرة التخفيف في الحدود لا تعني ـ انسجاما مع وظائف الحاكم المقررة بالأدلة الاُخرى ـ أزيد ممّا يفيده التفسيران الاوّلان لقاعدة الدرء .
٦ ـ التمسّك بالاجماع (٤٧)، حيث كانت هذه القاعدة كما تقدّم موردا للاتفاق بين الفقهاء عدا الظاهري .
والجواب : إن هذا الاجماع مطمئن بمدركيّته فليس بحجة ، هذا مضافا إلى ان معقده غير واضح فمن غير المعلوم أنه انعقد على أزيد من التفسير الاول والثاني للقاعدة كما يلاحظه من يتتبّع موارد استعمال الفقهاء لها ، وقد تقدّم انهما لا ينفعان هنا بل لا يحتاجان إلى دليل الاجماع نفسه .
وبهذا يتبين أن أقصى ما هو ثابتٌ من قاعدة الدرء هو هذان التفسيران وهما لا يدلان كما اتضح على شرطية المعاينة هنا .
المذهب الظاهري وقاعدة الدرء :
تقدّم أن المذهب الظاهري يرفض قاعدة درء الحدود بالشبهات كما شرحه ابن حزم نفسه في المحلّى ، فقد ناقش ابن حزم أدلة المثبتين للقاعدة من الروايات والنصوص بضعف سندها بالارسال أو الوقوف على الصحابة ، ومن هنا رفض القاعدة تمسكا بقوله تعالى : {تلك حدود الله فلا تعتدوها } (البقرة : ٢٢٩ ) (٤٨).
والذي يبدو ان ابن حزم قد وافق ـ من خلال كلامه ـ على التفسيرين الاوّلين لقاعدة الدرء ، وكان يصب مناقشاته على ما هو أزيد منهما بحجة أن
(٤٧)أثر الشبهات في درء الحدود : ٦١، نقلاً عن مغني ابن قدامة ٩ : ٥٧، وانظر : الدكتور احمدون في « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : ٣٤و ٥٨.
(٤٨)المحلّى ، مصدر سابق ١١ : ١٥٣ـ ١٥٤.