فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢
ولده الصدوق : « لا ريب أنّ الكليني ووالده من أجلاّء الإمامية مع أنهما عنده ـ أي الشيخ الصدوق ـ بمكانة عظيمة جدا سيّما والده بل والكليني أيضا » (٢٣).
وقفة مع كتاب الكافي :
لا شك أنّ كتاب الكافي قد ملأ فراغا مرجعيا كبيرا ؛ إذ لم يكن إلى عصر مؤلّفه جامع للاُصول والفروع يرجع إليه في الفقه والحديث والكلام وغيرها من العلوم ، وإنّما الذي كان هو عبارة عن مجموعة من الاُصول والكتب المتفرقة والمبثوثة بأيدي الرواة وحفظة الحديث من غير تنقية أو تبويب أو استيعاب ، فقام الكليني ـ وقد كان خبيرا بالأخبار بصيرا بها ناقدا لها ـ بعملية جمع وضبط وفرز وانتقاء للأحاديث من تلك الاُصول ، ثمّ إفراغها ضمن تقسيم صناعي جامع ومبتكر لم يتفق مثله لكتاب مثله .
وتظهر لنا جسامة الجهد الذي بذله الكليني في هذا السبيل إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار المدة الزمنية التي استغرقها تأليف هذا الكتاب ، حيث دامت عشرين عاما ، هذا مع ما كان عليه الكليني من خبرة وكفاءة عالية تؤهله للقيام به في أقصر فرصة ممكنة ، سيما مع رواج الحديث وكتبه واُصوله آنذاك ؛ إذ كان الحديث يشكل الطابع العام واللغة المدرسية لأغلب العلوم ، فليس أمام الباحث ثمّة صعوبة في تحصيل تلك المادة ، خصوصا مع ملاحظة بيئة الكليني ببغداد ـ أو الري ـ وما كانت تمثله من مركزية وريادة على الصعيد العلمي ، مما يعني توفر جميع العوامل والدواعي لإنجاز أي عمل علمي من هذا القبيل .
إنّ ملاحظة جميع هذه العوامل والأوضاع منضمّة بعضها إلى بعض تقودنا إلى القول بأنّ ما قام به الشيخ الكليني لم يكن عملاً فنّيا أو تجميعيا صرفا ـ بالرغم من كونه مهمة أعظم بها من مهمّة ، سيما وهي الاُولى من نوعها ـ بل ينمّ ذلك ويكشف عن خبرة وجهد علمي كبيرين كانا الأساس في جمع أحاديث
(٢٣)جواهر الكلام ٥ : ٣٠.