فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
يعطي الرمزية لتعبير الميل في المكحلة كإشارةٍ إلى اليقين الجازم والدقّة اللازمة في الشهود والشهادة .
أدلّة الموقف الثالث :
والمدرك الوحيد لهذا الموقف هو النصوص التي تقدّمت في الوجه الخامس من وجوه الموقف الاول المتقدّم هنا ، فهذه النصوص تدل على شرطية المعاينة في دائرة عقوبة الرجم لا الجلد ومعه فتكون هذه الشرطية خاصةً بهذا النوع من العقوبات على الزنا وتبقى عقوبة الجلد على القاعدة المقرّرة في باب الشهادات من كفاية مطلق العلم واليقين الحسي على أبعد تقدير ، وبهذا يكون هذا الموقف موقفا تفصيليا بين الموقفين الأوّلين .
وهذه الملاحظة التي تحكي عن اختصاص النصوص المتقدّمة بالرجم صحيحةٌ ، بيد أنها تواجه مشكلةً هي خبر محمّد بن قيس ( رقم ٦ ) فإنه ينص على عقوبة الجلد مما يرفع هذا التفصيل .
وقد يجاب عن هذه المشكلة بأنّ خبر محمد بن قيس هذا منقولٌ بروايتين تقدمتا أيضا إحداهما تقول بالجلد وثانيتهما تقول بالرجم ( رقم ٢ ) فهذان الخبران ينقلهما محمد بن قيس إلى عاصم بن حميد إلى ابن أبي نجران في الأسانيد كلّها مما يعزّز أن الرواية واحدة غاية ما في الأمر هو أن الخبر الذي اشتمل على الجلد فيه « حتى يشهد عليهما » بينما الثاني فيه « حتى يشهد عليه » والأوّل أنسب ، هذا من جهة ومن جهة اُخرى أضافت الرواية التي ذكرت الجلد ذيلاً يقول : « وقال : لا أكون أوّل الشهود الأربعة أخشى الروعة أن ينكل بعضهم فاُجلد » فإذا لم نرجح أحد الاحتمالين في الرواية لم ندر ما هو الصحيح فيها فتسقط بمقدار الاختلاف على الاقل وبالتالي تزول المشكلة التي نعاني منها إذ تبقى النصوص الاخرى بلا منازع .