فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
المحتمل أن يكون لها نظرٌ إلى مثل ذلك ، وتفصيل الكلام موكولٌ إلى محلّه (٣٧).
٥ ـ ما ذكره بعض الباحثين (٣٨)من إمكانية اكتشاف هذه القاعدة عن طريق تجميع موارد تلتقي فيها من قبيل ما دلّ على لزوم صراحة الشهادة ودقّتها (٣٩)وما دل على ثبوت الخيار للشهود في الشهادة أو التستّر وما نص على ترجيح التوبة على الاقرار (٤٠)، وكذلك ما ورد في قصة إقرار ماعز بن مالك والمرأة الغامدية (٤١)بتقريب ان تلك كانت محاولة من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعدله عن الاقرار فإذا عدل تصبح محاكمته موردا للشبهة فيسقط الحد لذلك (٤٢).
ويمكن تطوير صياغة هذا الوجه من خلال افتراض ابتناء الحدود على التخفيف كما نصّ عليه بعض الفقهاء (٤٣)، وتكون هذه الشواهد المتقدّمة دالةً على مبدأ التخفيف هذا الذي يمكنه أن يشكل مدركا لقاعدة الدرء ولمسألة الشهادة على الزنا أيضا .
بيد أن هذا الوجه لا يوجد ما يعزّزه بشكل قواعدي ، إذ يستفاد من جملة موارد التشدّد في مسألة الحدود من قبيل النهي عن التأخير في إقامة الحد وانه لا نظر ساعة في الحد (٤٤)وأنه لا كفالة ولا شفاعة في الحد (٤٥)بل حد الشهود للفرية وردت فيه صورٌ تبدي بوضوح درجة التشدّد ضد ظاهرة القذف (٤٦)، وهذا ما قد يشكل مانعا عن التمسك بمبدأ قواعدي بعنوان التخفيف في الحدود ، أما الشواهد التي ذكرت سيما قصة إقرار ماعز والغامدية فلا تفيد هذا المبدأ ، ذلك أنها تريد التأكيد على مبدأ الوضوح في الحكم ومفرداته ومبرراته ، فقصة الاقرار قابلةٌ للتفسير على اساس امكانية عدم وضوح الاُمور للمتشرعة في الصدر الأوّل بحيث لم يكن الزنا وحدوده واضحين فيكون التأكيد والملاحقة لأجل تأكد الحاكم من حيثيات القضية ودفع أي احتمال مشوّش لحكمه ، وكذلك الحال في مسألة ترجيح التوبة وامثالها فإن
(٣٧)لقد أشار السيد علي الخامنئي حفظه اللّه تعالى إلى نقطة ذات بعد تأسيسي هام وذلك لدى دراسته إعمال الاستصحاب لترتيب أحكام الكفر على الصابئة وبالتالي جواز القتل وما شابه ذلك ، فقد ذكر أنّ الاستصحاب لا يجري في المسائل الخطيرة بمعنى عدم إمكانية إنفاذ حكم حساس جدا بمجرد قيام الاستصحاب عليه فإنّ هذا خلاف مذاق الشارع سيما فيما يرتبط بالدماء ، وهذه النقطة التي أوجزها دام ظله من شأنهما ـ لو استمرينا في التأسيس لها ـ أن تحدث تغييرا ملحوظا في الاستدلال الفقهي وتعمل على تطويره وبالأخص لو نفذت إلى بقية الاُصول العملية وبعض الأمارات . انظر : بحث حول الصائبة ، مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ـ قـم ـ العدد الرابع ، ١٩٩٧م ، ص ٢٨، ومجلة المنهاج ـ بيروت ـ العدد التاسع ، ١٩٩٨م ، ص ٢٦ ـ ٢٧.
(٣٨)أثر الشبهات في درء الحدود : ٥٨.
(٣٩)انظر : الوسائل ج ٢٧، كتاب الشهادات ، باب ٢٠و ٤٣.
(٤٠)الوسائل ، مصدر سابق ، باب ١٦، ح ١ إلى ٦ .
(٤١)انظر : خبر ماعز في البخاري ٨ : ٢٤، ومسند أحمد ١ : ٢٣٨و ٢٧٠، وسنن أبي داوود ٢ : ٣٤٥، وسنن البيهقي ٨ : ٢٢٦، وسنن النسائي ٤ : ٢٧٩وغيرها ، وانظر خبر الغامدية في صحيح مسلم ٥ : ١١٩، وسنن البيهقي ٦ : ٨٤.
(٤٢)التشريع الجنائي الاسلامي : ٣٣٧.
(٤٣)انظر كمثال : ايضاح الفوائد ٣ : ٤٥٤، والمهذب البارع ٥ : ٥١، ومجمع الفائدة ١٣: ٧ ، والتحفة السنية للجزائري : ٣٣، والحدائق ٢٢ : ٣٨، ومهذب الأحكام ٢٧ : ٢٦٠، والجواهر ٤١ : ٢٩٨.
(٤٤)الوسائل ٢٨ : ٤٧، مصدر سابق ، باب ٢٥، ح ١ و ٢ .
(٤٥)الوسائل ٢٨ : ٤٤، مصدر سابق ، باب ٢١، ح ١ ، باب ٢٤ح ٤ .
(٤٦)انظر كمثال : الوسائل ٢٨ : ٩٦، مصدر سابق ، أبواب حد الزنا ، باب ١٢، ح ٨ .