فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤
١ ـ الأدلّة :
يدور محور البحث الفقهي لدى الكليني على الأدلّة التالية : الكتاب ، السنّة ، الإجماع .
أمّا الدليل الأوّل فقد استند إليه في مجموعة من آرائه وبحوثه ، والدليل الثاني يمثل المحور الأساس في كتابه .
وأمّا الإجماع فقد ارتكن إليه في مواضع من كتاب الإرث ، مرتئيا حجيّته بالرغم من عدم الوقوف على منشأ الحجّية والاعتبار لديه . وإليك بعض النماذج والتطبيقات في هذا المجال :
أ ـ قال في كتاب الإرث ـ في بيان الفرائض ـ : « إنّ اللّه ـ جلّ ذكره ـ جعل المال كلّه للولد في كتابه ، ثمّ أدخل عليهم بعد الأبوين والزوجين ، فلا يرث مع الولد غير هؤلاء الأربعة ؛ وذلك أنّه عزّوجل قال : {يوصيكم اللّه في أولادكم } (٦١)، فأجمعت الاُمّة على أنّ اللّه أراد بهذا القول الميراث ، فصار المال كله بهذا القول للولد » (٦٢).
فإنّ المتأمل في هذا النص يلاحظ كيف أنّه حكّم الإجماع في فهم النص ، وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام حيث تلفتنا إلى دور الإجماع في تبيين النص وتفسيره .
ب ـ وقال أيضا في وجوه الفرائض : « إنّ اللّه جعل الفرائض على أربعة أصناف ، وجعل مخارجها من ستة أسهم ، فبدأ بالولد والوالدين الذين هم الأقربون وبأنفسهم يتقربون لا بغيرهم ، ولا يسقطون من الميراث أبدا ، ولا يرث معهم أحد غيرهم إلاّ الزوج والزوجة ؛ فإن حضر كلّهم قُسّم المال بينهم على ما سمّى اللّه عزوجل ، وإن حضر بعضهم فكذلك ، وإن لم يحضر منهم إلاّ واحد فالمال كلّه له . ولا يرث معه أحد غيره إذا كان غيره لا يتقرب بنفسه
(٦١) النساء :١٧٦.
(٦٢)فروع الكافي ٧ : ٧٤.