فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦
٤ ـ التعارض :
وهو من أهم مسائل علم الاُصول وأجلّها ؛ لكثرة ابتلاء الفقيه بها في مقام البحث والاستنباط ، ويُرجع في مثل هذه الحالات عادة إلى المرجحات ، وقسّمها الاُصوليون إلى المرجحات السندية والمرجحات الدلالية .
وقد أشار الشيخ الكليني إلى القسم الثاني منها في مقدمة كتابه عند الإشارة إلى اختلاف الأخبار وتعارضها ، منبها على عدم إمكان الجمع بينها بالرأي دون الرجوع إلى الموازين التي أقامها الأئمة (عليهم السلام) في مثل هذه الحالات . وهذه الموازين بحسب ما حدّدها هي :
أ ـ الموافقة للكتاب .
ب ـ مخالفة الجمهور .
ج ـ الأخذ بالخبر المجمع عليه .
قال (قدس سره) : « إنّه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه ، إلاّ على ما أطلقه العالم بقوله (عليه السلام) : « اعرضوها على كتاب اللّه ؛ فما وافق كتاب اللّه عزوجل فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه » ، وقوله (عليه السلام) : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم » ، وقوله (عليه السلام) : « خذوا بالمجمع عليه ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » . ثمّ يشير إلى موارد تطبيق هذه القواعد وقلّة الاطلاع على تشخيصها والوقوف عليها فيقول : « ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلّة ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم (عليه السلام) ، وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله (عليه السلام) : « بأيّ ما أخذتم من باب التسليم وسعكم » (٦٥)» .
ولم نعثر ـ في حدود التتبع ـ على تطبيق لهذه المرجحات سوى المرجح
(٦٥)اُصول الكافي ( خطبة الكتاب ) ١ : ٥٦.