فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢
الأبوين وعلى جميع أهل الفرائض على قدر ما سمّى لهم . وليس في فريضتهم اختلاف ولا تنازع ، فاختصرنا الكلام في ذلك .
ثمّ ذكر فريضة الإخوة والأخوات من قبل الاُم فقال : {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اُخت } يعني : لاُمّ {فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } ، وهذا فيه خلاف بين الاُمّة ، وكل هذا {من بعد وصيّة يوصي بها أو دين } (٥٩). فالإخوة من الاُم لهم نصيبهم المسمّى لهم مع الإخوة والأخوات من الأب والاُمّ ، والإخوة والأخوات من الاُم لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس ، والذكر والاُنثى فيه سواء ، وهذا كلّه مجمع عليه ، إلاّ أن لا يحضر أحد غيرهم » (٦٠).
إنّ الملاحظ لهذه النماذج يلمس من خلالها سعة اطلاع المؤلف ، وعنايته بموارد الخلاف والوفاق في فقهنا وفقه الجمهور .
٤ ـ البحث الاستدلالي في بعض البحوث الهامّة :
إنّ الملاحظ لمصنفات القدماء يجد اهتماما خاصّا منهم ببعض الأبواب الفقهية ، حيث كانت بعض مسائلها مدار البحث والخلاف بين الفريقين ، وذلك نظير مسائل باب الوضؤ والنكاح والطلاق والإرث . والسبب في ذلك هو أنّ مدارك تلك الأحكام والفروع هو القرآن الكريم ، وهو مصدر مشترك بين الجميع قطعي الصدور عندهم ؛ ومن هنا فإنّ الجميع يحاول التمسك بآياته وتقريب الاستدلال بها على مقصوده .
ولذا نجد أنّ الشيخ الكليني (قدس سره) في كتاب الإرث والفرائض قد عدل عن طريقته التي سار عليها في مجمل بحوث كتابه بالاقتصار على إيراد الأخبار ، فقام أوّلاً في أوّل كتاب الإرث ببيان الطبقات وتوضيحها ، ثمّ قام في باب آخر ببيان الفرائض المكتوبة لهم في الكتاب شارحا ذلك ببيان وافٍ على ضؤ
(٥٩) النساء :١٢.
(٦٠)فروع الكافي ٧ : ٧٦.