فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
قال : « كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : لا تأخذ بقول عرّاف ولا قائف ولا لصّ . ولا أقبل شهادة فاسق إلاّ على نفسه » (٧٣)، بناءً على أنّ المراد من العرّاف هو المنجّم ، وأمّا بناءً على أن المراد منه هو الكاهن فلا تدل إلاّ بضميمة أن المنجّم كالكاهن ، ولكنه منوط بعموم التنزيل .
وكيف كان ، فالمراد من النهي عن الأخذ هو النهي عن التصديق العملي بقول المنجّم ، فلا يجوز التصديق العملي بقول المنجّم الذي أخبر عن اُمور بالإخبار القطعي ، بل اللازم هو العمل بالقواعد والاُصول الشرعية .
وخبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في حديث المناهي قال : « ونهى عن إتيان العرّاف وقال : من أتاه وصدّقه فقد برئ مما أنزل اللّه على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٧٤).
وخبر يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله تعالى : {وما يؤمن أكثرهم باللّه إلاّ وهم مشركون } (٧٥)؟ قال : « كانوا يقولون : يمطر نؤ كذا ، ونؤ كذا لا يمطر ، ومنها أنّهم كانوا يأتون العرفاء فيصدّقونهم بما يقولون » (٧٦).
ومرسلة المعتبر حيث قال : « ولا يجوز التعويل على قوله ( أي المنجّم ) ؛ لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما اُنزل على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٧٧).
ولا يخفى أنّ المستفاد من هذه الأخبار هو النهي عن تصديق المنجّم الذي أخبر بتّا وجزما بحيث يوجب استغناء المخاطب عن اللّه تعالى ، أو الذي اعتقد أن العلويات مستقلات أو مشتركات في التأثير ، أو غير ذات حاجة إلى المبدأ المتعال بقاءً في الوجود والتأثير ، كما يشير إليه إطلاق المشرك عليه وأنّه كافر بما اُنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) .
(٧٣)المصدر السابق : ح ٢ .
(٧٤)المصدر السابق : ٢٦٩.
(٧٥) يوسف :١٠٦.
(٧٦)وسائل الشيعة ٨ : ٢٧١، ب ١٤، ح ٧ .
(٧٧)جامع الأحاديث ١٧ : ٢٣١.