فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولا يشمل ما إذا لم يكن كذلك ؛ كما إذا أخبر بأنّ اقتضاءها بإذن اللّه تعالى كذا وكذا بحيث لا يستغني المخاطب عن اللّه تعالى ، ولا يوجب الشرك ، ولا يستلزم الكفر بما اُنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولا يكون إخباره شبيها بإخبار الكاهن ، فضلاً عما إذا لم يعتقد باقتضائها أصلاً ، فالتصديق الجناني بالنسبة إليه لا يوجب المحذور ؛ وأمّا التصديق العملي فلا يجوز ما لم يوجب قوله الاطمئنان .
لا يقال: إنّ قوله : « من صدّق منجّما أو كاهنا فقد كفر بما اُنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » يدل على أن تصديق المنجّم تكذيب للشارع المكذّب له ، ويدل على ذلك عطف الكاهن عليه ، كما أفاده شيخنا الأعظم (قدس سره) (٧٨).
لأنّا نقول: أوّلاً : إن الخبر مرسل .
وثانيـاً : إن الظاهر من الرواية هو الكفر من جهة لزوم إنكار ما أنزل اللّه لا تكذيب الشارع في تكذيبه للمنجّم ، ولعل وجه الإنكار هو الإخبار القطعي والبتّي الذي يؤول إلى الاستغناء عن اللّه تعالى ، وهو كفر لو التفت إليه ، والمفروض غيره ، فتدبر جيداً .
وثالثـاً : إنّه لا دليل على تكذيب الشارع لمطلق المنجّم .
فتحصّل : أن التصديق الجناني بالنسبة إلى المنجّم فيما كان يعتقده كفرا وإنكارا للضروري من الدين غير جائز ، دون ما لم يكن كذلك فإنّه جائز . بخلاف التصديق العملي فإنه لا يجوز إلاّ إذا حصل الاطمئنان من قوله .
الثاني : هل يجوز تعلّم علم النجوم وتعليمه أم لا ؟
يمكن أن يقال : لا دليل على حرمته لو لم يكن المقصود منه هو ترتيب الأثر أو الإخبار بمقتضاه على جهة الجزم .
قال في الجواهر ـ في الكهانة ـ : « قد يقال بعدم الحرمة في العلم والتعلّم
(٧٨)انظر : المكاسب المحرّمة : ٢٧.