فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
تفضّلاً منه سبحانه ، كما هو ظاهر جمع منهم أيضا ؛ فانّه على هذا القول يضمحلّ الاشكال ويزول عن وجوه تلك الأدلّة غبار الاختلال ، ولا يحتاج إلى ارتكاب التأويل فيها والاحتمال .
وحينئذٍ فما ورد من أنّ صلاة شارب الخمر لا تقبل أربعين يوما يعني لا يكون أهلاً للتفضّل منه سبحانه عليه بالثواب ضمن هذه المدة ، وكذا من لم يقبل على عبادته كلاًّ أو بعضا فانّه لا يكون أهلاً للتفضّل فيما أخلّ فيه بالاقبال ومثلهما عبادة غير المتقي .
ويتوجّه حينئذٍ صحة الدعاء بالقبول بعد الفراغ من العبادة ؛ فانّه لمّا كان القبول والجزاء بالثواب غير واجب عليه سبحانه بل إن شاء أعطى وإن شاء منع حسن الدعاء منه بالقبول وحصول الثواب واتجه التبتّل إليه والرغبة في هذا الباب . وعلى هذا القول يدلّ كثير من أدعية الصحيفة السجادية على من وردت عنه أفضل صلاة وتحية .
منهـا : قوله (عليه السلام) في دعاء الاعتراف وطلب التوبة : « إذ جميع إحسانك تفضّل وإذ كل نعمك ابتداء » (١٩)، وقال العلاّمة الحبر العماد مولانا مير محمّد باقر الداماد طيّب اللّه مرقده ـ في شرح هذا الكلام على ما نقله عنه الفاضل المحدّث السيد نعمة اللّه (قدس سره) في شرح الصحيفة ما صورته ـ : « إذ قاطبة ما سواك مستند إليه بالذات أبد الآباد مرّة واحدة دهرية خارجة عن إدراك الأوهام ، لا على مشاكلات المرّات الزمانية المألوفة للقرائح الوهمانية ، فطباع الامكان الذاتي ملاك الافتقار إلى جدتك ومناط الاستناد إلى هبتك ، فكما انّ النعم والمواهب فيوض جودك ورحمتك فكذلك الاستحقاقات والاستعدادات المرتبة في سلسلة الأسباب والمسببات مستندة جميعا إليك ، وفائضة بأسرها من تلقاء فياضتك » (٢٠)انتهى .
ثمّ قال ذلك الفاضل المحدّث ـ بعد نقله ـ : « وهو كلام حسن رشيق » (٢١)ثمّ نقل عن الفاضل المحقق آقا حسين الخونساري (قدس سره) انّه قال أيضا في هذا
(١٩)الصحيفة السجادية الكاملة : ٦٦، من دعائه (عليه السلام) في الاعتراف وطلب التوبة إلى اللّه تعالى . ط ـ جماعة المدرسين .
(٢٠)نور الأنوار : ١٥٠. ط ـ دار المحجة البيضاء / ١٤٢٠ .
(٢١)المصدر السابق .