فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
الشهود بحرمة ما فعلوه أو لا اقل رفع اشتباههم بالحلّية ، ومع عدم وجود أي نص تاريخي يفيد مثل هذا الامر فلا شك سيكون ذلك كاشفا عن جواز نظرهم على تقدير افتراض شرطية المعاينة التي لم تثبت هنا عندنا . فمن يلتزم بشرطية المعاينة ملزمٌ بالاخذ بهذه السيرة لا لوحدها بل بضمّ سكوت المعصوم (عليه السلام) عن الأمر والنهي أو عن تبليغ الأحكام وهو ما يكشف عن جواز النظر حينئذٍ .
ثالثـا: ما أفاده في المسالك (٨٣)من كون النظر إلى العورة حينئذٍ وسيلة لاقامة حدود الله تعالى ، فإنه بدونه ينسد باب الحدود في مثل هذه الموارد وتنتشر الفاحشة .
وقد أجاب بعض الفقهاء عن هذا الوجه بكون حد الزنا مبني على الستر وعدم التحقق في الخارج كما تفيده مجموعة قرائن فيه كحالات التوبة ورباعية الاقرار والشهود و . . . (٨٤).
وقد تقدّم شي ءٌ من إثارة الاستفهام حول هذه النقطة بمجموعها ، وحصيلة القول إنّ هذا الوجه لا يمثل دليلاً على نفي شرطية المعاينة ولا على اثباتها ، فإن أثبتنا في موردٍ سابقٍ شرطية المعاينة حكمنا هنا بجواز النظر إلى عورة الزانيين للسيرة المتقدمة و . . . لا استكشفنا من نظرهم بطلان الشرطية كما يحاوله هذا الوجه ، وإذا لم يقم دليل على شرطية المعاينة كفى لوحده في اثبات المطلوب من دون حاجةٍ إلى هذا الوجه ، فالوجه الثاني غير تام ظاهرا . كما تبين ان ما ذكره جملة من الفقهاء من عدم جواز النظر إلى عورة الزانيين للشهادة (٨٥)لا ينسجم مع شرطية المعاينة اذا قالوا بها لما تقدم .
الثالث: التمسّك بما دلّ على إقامة الحد على أساس الشهادة برؤية الرجل والمرأة في لحافٍ واحدٍ ، فإن هذه الروايات تؤكد على عدم شرطية المعاينة ذلك ان الاكتفاء برؤيتهما عاريين تحت لحاف واحد وإقامة الحد عليهما نتيجة
(٨٣)المسالك ٧ : ٥٠ـ ٥١ونسبه فيه إلى القواعد ، لكن في القواعد جواز النظر دون بيان مدركه ، انظر : ٣ : ٦ . وقد نص على الجواز الكركي في جامع المقاصد ١٢ : ٣٢، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : ٣٩٦، كما ذكر هذا الوجه في كشف اللثام أيضا ٧ : ٢٧، وإن استقرب أخيرا المنع .
(٨٤)المستمسك ١٤ : ٣٦.
(٨٥)العروة الوثقى ٥ : ٤٩٦، نشر جماعة المدرسين ، وظاهر الفيروز آبادي والنائيني وعبد الكريم الحائري والمحقق العراقي والسيد أبو الحسن الاصفهاني وكاشف الغطاء والبروجردي والسيد عبد الهادي الشيرازي والسيد الخميني والخوئي ( قدّس اللّه أسرارهم ) الموافقة على ذلك ، وهو ظاهر كتاب النكاح للشاخوري ١ : ٩٩، وقد نصّ السيد الخوئي على التمسك بأدلّة حرمة النظر حيث لا مزاحم لها في مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح ١ : ٨٢، كما تمسّك له في مهذب الأحكام ٢٤ : ٤٦بالأصل والإطلاق .