فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧
خالٍ من التكرار والتداخل والخلط . وقد ختم بعض الأبواب بالنوادر من الأخبار سالكا في بيان الأحاديث الفقهية مسلك أهل الحديث في إيراد الأخبار في كلّ مسألة وباب مع بيانٍ ما ـ إذا اقتضى الأمر ذلك ـ لموارد تعارض الأخبار ، أو بيان رأيه وفتواه على ضؤ الروايات التي ينقلها ، أو ببحث فروع الباب ومسائله بحثا فقهيا استدلاليا قبل إيراد الأخبار الواردة فيها ، كما فعل ذلك في أوّل كتاب الإرث ، أو بتلخيص عام لمضمون مجموعة من الأبواب وأحاديثها ، كما فعل ذلك في باب السهو والشك في كتاب الصلاة . كما ضمّن كتابه ـ تمشيا مع طريقة الفقهاء في بحوثهم ـ استشهادات عديدة لكلمات وآراء من سبقه من الفقهاء من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ؛ من أمثال زرارة بن أعين ، ويونس بن عبد الرحمان ، والفضل بن شاذان .
ومن أجل توضيح هذه الموارد نتوقف عندها ؛ لتسليط الضؤ عليها وإيضاحها بشكل أكثر تفصيلاً :
١ ـ بيان الفتوى على ضؤ الأخبار والاستدلال عليها :
قد ذكر الفقهاء أنّ الغسلة الثانية في الوضؤ سنّة ، بل ادّعي الإجماع عليه . وذهب الشيخ الكليني (قدس سره) إلى أنّه لا يؤجر على الثانية ، مستدلاً على ذلك بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ما كان وضؤ علي (عليه السلام) إلاّ مرّة مرّة » . ولما كان هذا الحديث يحكي فعله (عليه السلام) فهو من سنخ أحاديث الوضؤات البيانية التي قد يرد عليها أنّه (عليه السلام) قد اكتفى بالواجب من الغسل ، فإنّ الشيخ الكليني ـ وكأنّه يجيب على هذا الإشكال المقدّر ـ ذكر أنّ الإمام ـ صلوات اللّه عليه ـ كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للّه طاعة أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه (٣٩).
ثمّ إنّه تعرّض بعد ذلك للروايات المعارضة الدالة على أنّ « الوضؤ مرّتان » ، جامعا بينهما بأنّ ذلك لمن لم يقنعه مرّة واستزاد .
فالملاحظ في هذه الممارسة الاجتهادية أنّه لم يقتصر فيها على إيراد الخبر
(٣٩)فروع الكافي ٣ : ٣٦.