فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
ثالثا: إنّ هذا الحديث يدل على أبعد تقديرٍ على التفسير الأوّل والثاني المتقدّمين للقاعدة وهما كما تقدم مما لا يبدو أنه يناقش فيهما أحد (٢٨)، أما التفسير الثالث فهو غير محتمل إذ لازمه تعطيل الحدود كافة ونقد غرض الشارع من وراء مئات النصوص التي أطلقها حول الحدود بمختلف أنواعها ، إذ لا يخلو موردٌ من شبهةٍ بهذا المعنى فإذا اُريد درء الحد حتى في هذه الموارد لما كان هناك معنى لتشريع باب الحدود .
نعم يمكن القبول بالتفسير الثالث للحديث فيما إذا كان مدرك الفقيه في مورد ما أصلاً عمليا كالاستصحاب ، فإن ظاهر النبوي ـ بناء على التفسير الثالث أو ما يشمله كالرابع ـ التقدّم على هذا الاصل ، ذلك أن مورد النبوي أخصّ من مورد الاصول العامة العملية فلا يبعد تقديمه عليها عرفا ، فلو أحرز الحاكم محكومية شخصٍ ما بعقوبة الجلد لكنّه شك في إجراء الحد عليه عمليا لا يمكنه استصحاب عدم الاجراء لترتيب الحد لأنّ النبوي مقدّم عليه هنا عرفا ، أمّا نكتة هذا التقديم العرفي فلها محلٌ آخر .
٢ ـ ما دلّ على درء الحد عن المسلم قدر المستطاع وأشباه ذلك وما دلّ على عدم الرجم مع الظن بلا بينة وهي :
أ ـ خبر ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لاعن بين العجلاني وامرأته ، فقال شدّاد بن الهاد هي المرأة التي قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لو كنت راجما أحدا بغير بينةٍ لرجمتها ؟ فقال : لا ، تلك امرأةٌ كانت قد أعلنت في الإسلام » (٢٩).
ب ـ وعن ابن عباس أيضا قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لو كنت راجما أحدا بغير بينةٍ لرجمت فلانة ، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها » (٣٠).
ج ـ ما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا » (٣١).
(٢٨)ذهب إلى تفسير الحديث بالشبهة من طرف الفاعل ، اللنكراني في تفصيل الشريعة ، مصدر سابق : ٢٣ـ ٢٤.
(٢٩)نيل الأوطار ٧ : ١١٦.
(٣٠)المصدر السابق : ١١٧.
(٣١)المصدر السابق .