فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
فيه تعديا على حدود الله وتعطيلاً للحدود الشرعية ، وهو ما يبرّر ما ذكره البعض من تطبيق ابن حزم القاعدة بمعنى الشبهة من طرف الفاعل في الكثير من الموارد الفقهية في كتبه ومذهبه (٤٩).
وقد تبين مما تقدّم ما يوافق هذه المقولة وأنّ الصحيح عدم ثبوت أزيد من هذا المقدار من القاعدة ويغلب على الظنّ أن فقهاء الامامية سيما المتقدمين منهم كانوا على هذا الرأي أيضا .
الثاني : ـ من وجوه الموقف الأوّل ـ التمسّك بالخط العريض في أصل الشهادة وهو كونها عن حسّ كما هو ثابت ومقررٌ في بحث الشهادات عندهم ، وحيث إننا نتحدّث حول الشهادة والمفترض أن الزنا ـ كما عرّفوه في بدايات بحث حد الزاني (٥٠)ـ هو عملية الادخال فالشهادة عليه شهادةٌ على نفس الادخال ، وحيث يعتبر الحس في الشهادة ، والحسّ في مثل هذه الاُمور هو الحس البصري فلا بد أن يكون الشاهد مشاهدا ببصره لنفس عملية الادخال ، وبذلك يتم هذا الشرط (٥١).
وقد تعرّض هذا الوجه ـ بعد تجاوز المبنى الذي يذهب إلى كفاية مطلق العلم في باب الشهادات بدون حاجةٍ إلى السماع أو المعاينة كما ذهب إليه البعض (٥٢)ـ لمناقشتين هما :
المناقشة الاُولى: ما ذكره بعض الفقهاء من أن هذه القاعدة لا إشكال فيها وإنّما الكلام في استدعائها ما ذكره أصحاب الموقف الاوّل ، سلّمنا أن الشهادة من الشهود وهو الحضور ، وأنه أُخذ فيها الابصار أو السماع أو نحوه من الحواس ، وسلمنا أن ما نحن فيه يتطلّب الشهادة عن حس . . . إلا أن دعوى أنه لابد أن تكون هناك رؤية مباشرة لعملية الايلاج نفسها غير واضحة ، إذ إن لازمه سدّ باب الشهادة على الزنا إلا نادرا ، إذ من أين يجتمع أربعة شهودٍ عدولٍ ويرون نفس الدخول بهذه الوضعية ؟ ! مع أن التاريخ الاسلامي كثيرا
(٤٩)الدكتور احمدون في مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : ٣٢.
(٥٠)انظر كنموذج : المحقق الحلي في شرائع الإسلام ٤ : ٩٣٢، والسيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج ١ : ١٦٦، والموسوعة الفقهية ( الكويتية ) ٢٣ : ٢٤.
(٥١)انظر كمثال : الرياض ١٠ : ٣٢.
(٥٢)انظر كمثال : فقه الصادق ٢٥ : ٤٠٢.