فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
من ناحية كيفية الإخبار بنحو يستدعي انتفاء فاعلية الدعاء ويلزم منه الاستغناء عن الاستعانة باللّه في جلب الخير ودفع الشر ، غير مجازفة مع الالتفات إلى ذلك وعدمه على اختلاف المباني ؛ لأنّ ذلك منافٍ لضروريّ الدين من تأثير الدعاء في الجملة .
فلا وجه للحكم بكفرِ مطلقِ من اعتقد بتأثير الكواكب ، بل الكافر هو من اعتقد بالتأثير بنحوٍ ينكر الصانع ـ جلّ جلاله ـ أو من اعتقد بقدم الأجرام العلوية وتأثيرها ، أو من اعتقد بحدوثها وتفويض التدبير إليها وصيرورة يده تعالى مغلولة . ولا إشكال في ذلك ؛ لأنّ إنكار المبدأ المتعال كفر كما أنّ الاعتقاد بتعدّد القدماء شرك ، بل الاعتقاد بالتفويض واستقلال المخلوقات في البقاء أيضاً شرك ؛ لرجوعه إلى الاعتقاد بعدم حاجتها في البقاء إلى المبدأ المتعال . دون من لم يقل بإحدى الصور الثلاث ، بل يعتقد بأنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة اللّه ، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع ـ جلّ ذكره ـ أو بزيادة أنّها مختارة باختيارٍ هو عين اختياره تعالى ؛ فإنّه لِم لا يلزم منه إنكار المبدأ المتعال أو الشرك ؟ ! كما لا يخفى .
ولعل ظاهر قول السيد المرتضى (قدس سره) : « فما زالوا يبرؤون من مذاهب المنجّمين ويعدّونها ضلالاً ومحالاً » هو اختصاص ذلك بالصور الثلاث ، وعليه فإطلاق المنع في كلمات القدماء ممنوع ؛ لانحصار المحال في الصور المذكورة . بل يحمل كلام العلاّمة والشهيد عليه ؛ بقرينة سائر كلماتهما ، وهكذا قول المحقق الثاني : « بل هذا الاعتقاد في نفسه كفر » قرينةٌ على أنّ مراده هو الصور الثلاث ؛ لأنّها تكون في نفسها كفرا .
وكيف كان ، فلم يثبت الإجماع على حرمة اعتقاد تأثير الفلكيات على نحوٍ يشمل غير الصور الثلاث ، كما إذا اعتقد بتأثيرها بإرادة اللّه تعالى سواء كانت