فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وأيضا إذا أخبر عن اُمور مع تأثير العلويات أو بدونه عند صيرورة الأفلاك في أوضاع خاصة ـ كإخبار الكهنة بالمغيبات ـ لا يجوز تصديقه ولو عملاً ؛ للمنع عنه في الأخبار التي منها : ما رواه في الأمالي بإسناده عن عبد اللّه بن عوف بن الأحمر قال : لمّا أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) المسير إلى أهل النهروان أتاه منجّم فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : « ولِم ؟ » . قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذىً وضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّ ما طلبت . فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « تدري ما في بطن هذه الدابة أذَكَر أم اُنثى ؟ » قال : إن حسبت علمت . فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « من صدّقك على هذا القول فقد كذّب بالقرآن : {إنّ اللّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليم خبير } (٧١). ما كان محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) يدّعي ما ادّعيت ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من صار فيها صرف عنه السؤ والساعة التي من صار فيها حاق به الضرّ ؟ ! من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي أن يوليك الحمد دون ربّه عزّوجلّ ، فمن آمن لك بهذا فقد اتّخذك من دون اللّه ضدّا وندّا ـ ثم قال : ـ اللهم لا طير إلاّ طيرك ، ولا ضير إلاّ ضيرك ، ولا خير إلاّ خيرك ، ولا إله غيرك ـ ثم التفت إلى المنجّم وقال : ـ بل نكذّبك ونسير في الساعة التي نهيت عنها » (٧٢).
وظاهره هو المنع عن تصديق المنجّم فيما أخبر عنه بالإخبار القطعي ، سواء كان التصديق جنانيا أو عمليا ، هذا مضافا إلى أنّه لا دليل على اعتبار قولهم ، فلا وجه للاعتماد عليهم .
ويؤيد ما ذكر : موثقة محمد بن قيس المروية في الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام)
(٧١) لقمان :٣٤.
(٧٢)وسائل الشيعة ٨ : ٢٦٩، ب ١٤من آداب السفر إلى الحج ، ح ٤ .