فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
اُخرى ، أم تجعل عبارة الإقرار كلاما والعبارة المنافية له كلاما آخر ؟ والأوّل هو القول بعدم التجزئة ، والثاني هو القول بالتجزئة .
فالتجزئة هي تجريد الكلام الدال عن منافيه ، وعدّه كلاما مستقلاًّ عنه .
كلمات القانونيين والفقهاء في تجزئة الإقرار :
الإقرار تارة يصدر من المقر في مورد التهم الجنائية ، واُخرى في مورد التهم الحقوقية . وانتزاع رأي القانونيين والفقهاء من كلماتهم يجب أن يحصل في كلا الموردين .
١ ـ كلمات القانونيين في تجزئة الإقرار الجنائي :
هناك اتجاهان في الفقه الغربي بالنسبة إلى الاعتراف الجنائي :
الأوّل: الاتجاه الفرنسي الذي ينيط تجزئة الإقرار بنظر القاضي وتقديره ؛ وذلك لأنّ أدلّة الإثبات في الاُمور الجنائية جميعها في القانون الوضعي إقناعية محضة ؛ بمعنى أنّها تابعة في اعتبارها ومقدار ما يعتبر منها لقناعة القاضي . وما كان المدار فيه ذلك يمتنع معه حدّه بضابط معين ؛ لاستلزام العمل به ـ مع التخالف ـ مخالفة القناعة الحاصلة لدى القاضي من النظر في أدلّة الإثبات أو بقناعة القاضي مخالفة الضابط المفروض ، وخروجه عن كونه ضابطا كذلك .
وهذا الاتجاه أخذ به قضاء أكثر الدول اللاتينية ، والقضاء المصري من الدول العربية . قال جندي عبد الملك في موسوعته : « مبدأ عدم تجزئة الاعتراف لا ينطبق إلاّ في القانون المدني الذي يعيِّن كيفية تقديم بعض الأدلة ، وأمّا في القانون الجنائي المصري فإنّه لا يوجد مبدئيا أدلّة ثبوت قانونية ، وفيما عدا الحالة التي بها تكون حرية القاضي مقيّدة بنصّ قانوني صريح يعيِّن نوعا خاصّا من الأدلة . . فإنّ القاضي يبني اعتقاده على ما يشاء ؛