فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
العقد ؛ لعدم اشتراط تقديم الإيجاب على القبول إذا كان القبول بعنوان التملّك بثمن معيّن .
وفي المناقصة : تتقدم الإيجابات من المشتركين ، ويأتي القبول من المشتري على اختيار أفضلها ، فيتم العقد .
التكييف الشرعي لعقد المناقصات :
بما أنّ المناقصات هي من العقود الجديدة التي لا أثر لها في نصوص الشرع ، فلا يمكن أن يستدل عليها بنصوص خاصة فيها .
ولكن بما أنّها عقد عرفي بين طرفين يتضمن بيعا أو إجارة أو مقاولة أو استثمارا ، فيشملها عموم قوله تعالى : {أوفوا بالعقود } و { تجارة عن تراضٍ } و { أحلّ اللّه البيع } إذا كانت المناقصة تتضمن بيعا عرفيا بين الطرفين ؛ لما ثبت في عقود التوريد من أنّ العقود المعاملية التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله : {أوفوا بالعقود } لا تختص بالعقود التي كانت موجودة في زمن صدور النص ، بل النصوص الواردة في الشريعة المقدسة وردت على نحو القضية الحقيقية ؛ بمعنى أنّ الشارع المقدس أوجد حكمه على موضوع معين ، ومتى وجد هذا الموضوع وجد الحكم ولو لم يكن الموضوع موجودا حين صدور النص ، ولكن بشرط اشتمال الموضوع ـ وهو العقد هنا ـ على الشروط التي اشترطها الشارع المقدس في صحة العقد ، وعدم اشتماله على الموانع التي بيّنها الشارع لبطلان العقد (٥). وسوف نتعرض لما يقترن أو يسبق عقد المناقصات أو يلحقه من عقود أو إجراءات ، لنراها هل تكون مانعة من صحة عقد المناقصة أم لا ؟
علاقة المناقصة ببيع ما ليس عند البائـع :
ذكرنا في عقد التوريد أنّ الروايات الحاكية لنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع ما
(٥)راجع عقود التوريد من هذا البحث ، تمهيد .