فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
عرضنا المتقدّم وذلك تحسّبا لكافّة الاحتمالات ، فإذا بُني مثلاً على كفاية الشهادة على المقدّمات فإنّ هذا يترك تأثيره في مسألتنا حيث تصبح رؤية وضعية الفاعلين كافيةً في الحد .
فالمسألة التي يبحث عنها هنا هي هل يشترط في الشهادة على الزنا رؤية نفس الادخال والاخراج أو أنه يمكن الشهادة عليهما ـ وبالتالي على الزنا ـ بواسطة رؤية أو إحساس أمرٍ آخر يجعل الشاهد على يقين بحصول الادخال ؟
المواقف الفقهية :
بالرغم من حصول شي ءٍ من التشويش في فهم كلمات الفقهاء المسلمين في هذه المسألة نظرا لعدم وضوح الكثير من العبارات في تحديد ما تقصده سيما وأن الكتب الفقهية القديمة كان يغلب فيها الاختصار بحيث يكتفي الفقهاء بتعبيرٍ مصغّرٍ قد لا يوحي ببساطةٍ بكامل المطلوب هنا . . . فهل يقصد من اشتراطه الشهادة على أنّه كان كالميل في المكحلة حسب التعبير الفقهي المتداول أنه لابد من الرؤية البصرية المباشرة لذلك أو يقصد أن ما يشهد عليه هو ذلك ولو رأى ما يفيده القطع به لا هو بعينه ؟ بالرغم من هذا التشوّش غير أن الذي يبدو هو وجود ثلاثة مواقف فقهية في هذه المسألة هـي :
الموقف الأوّل: وهو الموقف الذي يذهب الى اشتراط الرؤية البصرية المباشرة لنفس الادخال والاخراج أو للادخال فقط أو للدخول ، وقد أيّد هذا الموقف جماعةٌ من الفقهاء المسلمين (٢)، بل نصّ السيد الخوانساري في جامع المدارك على أنه هو المعروف (٣)، ونص بعض الفقهاء المعاصرين على أن ظاهر الفقهاء الاجماع عليه ، بل لا إشكال ولا خلاف فيه (٤)، وقد صرّح عبدالرحمن الجزيري باتفاق الفقهاء من المذاهب الاربعة على شرطية المعاينة (٥).
(٢)انظر : ابن حمزة في الوسيلة : ٤٠٩، والشيخ المفيد في المقنعة : ٧٧٤، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : ٤٠٤، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٢ : ٦٦، والشيخ الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٣٩ـ ٤٠، والعلاّمة الحلي في تبصرة المتعلّمين : ١٨٤، وإرشاد الأذهان ٢ : ١٧٢، والقواعد ٣ : ٥٢٤، والامام الخميني في تحرير الوسيلة ٢ : ٤١٥، وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : ٥٤٧، والشهيد الأوّل في اللمعة : ٢٣٤، والسيد الطباطبائي في الرياض ١٠ : ٣٤، والمحقق الحلي في الشرائع ٤ : ٩٣٥، والمختصر : ٢١٤، والقاضي ابن البرّاج في المهذب ٢ : ٥٢٤، وابن ادريس الحلي في ظاهر السرائر ٣ : ٤٢٩، والسيد السبزواري في مهذب الأحكام ٢٧ : ٢٦٠، ولعله ظاهر الشهيد الثاني في المسالك ١٤ : ٣٥٢ـ ٣٥٣، والروضة ٩ : ٥٠ـ ٥١، وإن احتملت عبارته شرطية الصراحة لا المعاينة ، ولعل عبارة النهاية للشيخ الطوسي مفيدة لهذا المعنى على احتمال ص ٦٨٩، ويظهر الميل إليه من الجواهر ٤١ : ٢٩٩، وإن لم يكن كلامه صريحا في هذا المجال .هذا وهو الظاهر من عبارة الإمام ابن ادريس الشافعي في كتاب « الاُم » موسوعة الامام الشافعي ٨ : ٨٦، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الاُولى ٢٠٠٠م .
(٣)السيد أحمد الخوانساري ، جامع المدارك في شرح المختصر النافع ٧ : ٢١مؤسسة اسماعيليان ، قم الطبعة الثانية ، ١٤٠٥هـ ، وفي الجواهر ٤١ : ٢٩٨، انّه لا خلاف معتد به أجده فيه بينهم ، وفي الرياض ١٠ : ٣٣ـ ٣٤، انّه لا خلاف فيه بين الفقهاء مطلقا .
(٤)السيد محمّد الحسيني الشيرازي ، الفقه ٨٧ : ١١٢، الطبعة الثانية ، ١٩٨٨م ، دار العلوم ، بيروت ، والشيخ جواد التبريزي ، اسس الحدود والتعزيرات : ٨٢، الطبعة الاُولى ، ١٤١٧هـ ، قم .
(٥)عبد الرحمن الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ( المضاف اليها مذهب الإمامية ) ٥ : ١٠١، منشورات دار الثقلين ، بيروت ، الطبعة الاُولى ، ١٩٩٨م ، كتاب الحدود .