فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨
إيرادا ـ كما هو دأب المحدّثين ـ بل علّل ذلك مبيّنا الوجه في هذه العلّة ؛ وهو الحديث المروي عنه (عليه السلام) من أنّه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للّه طاعة أخذ بأحوطهما ، وهي التفاتة ظريفة في المقام ،وبذلك فانّه يجيب عن إشكال مطوي ومقدر . كما أنّه لم يقف عند أحد طرفي الأدلّة في المسألة ، بل أورد الروايات المعارضة لها ، ثمّ صار بصدد التوجيه والجمع بينهما .
٢ ـ الجمع بين الأخبار المتعارضة :
أ ـالمشهور بين الفقهاء ـ بل هو موضع وفاق بينهم (٤٠)ـ أنّ الجد وكذا الجدّة ، لأب كانا أم لاُم ، لا يرثان مع وجود الأبوين ، فهما بمنزلة الأخ مع وجود الأبوين لا يرثان . وقد عقد الشيخ الكليني بابا في إرث الجد أورد فيه ما يدل على أنّ الجد يقاسم الإخوة فهو بمنزلتهم ، ثمّ أورد في باب إرث ابن الأخ والجد أخبارا تدل على أنّ لهما السدس طعمة ، معقبا عليها بأنّ « هذا قد روي ، وهي أخبار صحيحة » ، ثمّ قال في مقام علاج التعارض ورفعه : « إلاّ أنّ إجماع العصابة أنّ منزلة الجد منزلة الأخ من الأب يرث ميراث الأخ ، وإذا كانت منزلة الجد منزلة الأخ من الأب يرث ما يرث الأخ يجوز أن تكون هذه أخبارا خاصّة . إلاّ أنّه أخبرني بعض أصحابنا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أطعم الجد السدس مع الأب ولم يعطه مع الولد ، وليس هذا أيضا مما يوافق إجماع العصابة أنّ منزلة الأخ والجد بمنزلة واحدة » (٤١).
فإنّ الملاحِظ لهذا النص يجده أنّه قد انطوى على عملية اجتهادية توازن بين كفّتي الروايات المتعارضة في مسألة إرث الجد لتحسم التنافي بينهما لصالح الأخبار التي قام الإجماع على مدلولها ، بمعنى عدم توريثه ، ومن هنا فإنّ ما ورد في إطعامهما السدس محمول على الندب ، قال في الجواهر : « المحكي عن الكليني (رحمه الله) ـ بعد اعترافه بأنّ اجماع العصابة على تنزيل الجد منزلة الأخ المعلوم عدم مشاركته الأبوين ـ يقضي بإرادة الندب له » (٤٢).
(٤٠)انظر : جواهر الكلام ٣٩ : ١٣٩.
(٤١)فروع الكافي ٧ : ١١٦.
(٤٢)جواهر الكلام ٣٩ : ١٤٠.