فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
الثانية تخبر عمّا رآه دون أن تذكر متعلّق الرؤية فلا يكون في الرواية ظهورٌ في المطلوب وإن كانت مشعرةً به .
الثاني : إنه لو صحت شرطية المعاينة المباشرة للزم التورّط في مخالفةٍ شرعيةٍ بلا مبّرر وهي النظر إلى عورة الغير أو التجسّس (٨٠)، ومعه فتسقط عدالة الشاهد فلا يؤخذ بشهادته .
لكن يرد عليه أوّلاً: إن المطلوب عدالة الشاهد حال إدلائه بشهادته لا حال نظره إلى الواقعة المشهود بها ، ومعه فتكفي عدالته زمن الادلاء حتى لو كان فاسقا قبل ذلك ، ولا ملازمة بين الامرين .
ثانيا: ما ذكره بعض الفقهاء من أن عدم النكير على الشهود يمثل شاهدا على جواز النظر بهدف الشهادة على الزنا ، ومعه يمكن التمسك بالسيرة المتشرعيّة المتصلة على جواز النظر ، وبالتالي فلا معنى للتشكيك في العدالة حينئذٍ (٨١).
لكن هذا الجواب من قبل هذا الفقيه مبنائي ، إذ افترض (قدس سره) مسبقا أن الشهادة على الزنا قد اُخذ فيها رؤية نفس الدخول الملازمة للنظر إلى العورة ، فاضطرّه ذلك لابداء تخريجٍ فنّىٍّ للموضوع في مباحث الستر والنظر ، إلا أن هذا الكلام لا يفيد هنا لانه يمثل من الناحية المنهجية مصادرة ، ذلك اننا نتكلم عن أدلة الطرف الثاني النافي لشرطية المعاينة وهذا معناه أننا نحاسبها بنفسها بعيدا عن صحّة أدلة شرطية المعاينة ، أي أن المرحلة أسبق يُفترض فيها أنه لا دليل لدينا على الشرطية ومن ثم نريد أن نحاكم أدلة العدم حتى إذا ما ثبت دليل العدم في حد ذاته ومن ثم ثبت دليل الشرطية في حد ذاته قمنا بإجراء مقايسةٍ لتقديم وجهٍ على آخر ، وهنا نقول :
أ ـ لا يمكن النقد على أدلة النافين بإثبات جواز النظر بالسيرة ، لان السيرة
(٨٠)انظر : كتاب النكاح بقلم جعفر الشاخوري ١ : ٩٩، دار الملاك ، ١٩٩٦م .
(٨١)مستمسك العروة الوثقى ، السيد محسن الحكيم (قدس سره) ١٤ : ٣٦، دار احياء التراث العربي ، بيروت .