فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣
هذه الموسوعة وتبويبها وتنسيقها وانتقائها من الاُصول المعتمدة بإخراج الصحيح منها ، كما أوضحه في مقدمة الكتاب . وبعبارة ثانية : إنّ هذا العمل يعتبر عملاً اجتهاديا وخبرويا في فهم الأخبار وفقهها .
ومن هنا فقد احتلّ هذا المصدر المهم الصدارة والتقدم منذ اليوم الأوّل لتأليفه ، فقد ارتشف من معينه علماء هذه الاُمّة من فقهائها وأئمة الحديث فيها من الطبقة الاُولى المعاصرة لزمن تأليفه ، مذعنين بقدرة مؤلفه وبراعته في هذا الفن ، مقدّرين له جهده في هذا الكتاب .
قال الرجالي القديم الشيخ النجاشي : « كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ـ وهو مسجد نفطويه النحوي ـ أقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من أصحابنا يقرؤون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب حدثكم محمّد بن يعقوب الكليني . ورأيت أبا الحسن العقرائي يرويه عنه . وروينا كتبه كلها عن جماعة شيوخنا : محمّد بن محمّد ، والحسين بن عبد اللّه ، وأحمد بن علي بن نوح ، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه ، عنه » (٢٤). وهي شهادة تكشف ـ بحق ـ عن المرتبة الرفيعة لهذا المصنف الفذ ، واهتمام الوسط العلمي به آنذاك ، وروايته له إجازة وسماعا .
وقد روى هذا الأثر الخالد رجالات الفقه والحديث الأوائل ممن كان له الصدارة في الفتيا والحديث ، كالشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والصدوق ، وابن قولويه ، والنجاشي ، والتلعكبري ، والزراري ، وابن أبي رافع الصيمري ، وأبي المفضل الشيباني ، وابن عبدون ، وغيرهم .
وقد أطبقت كلمات الأعلام على تفضيله وترجيحه :
قال الشيخ المفيد : « هو من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة » (٢٥).
وقال الشهيد الثاني بأنّه : « لم يعمل الإمامية مثله » (٢٦).
(٢٤)رجال النجاشي : ٣٧٧.
(٢٥)تصحيح الاعتقاد : ٢٧.
(٢٦)بحار الأنوار ٢٥ : ٦٧.