فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩
وكذا في مسألة وجود أب وجد ولم يكن له ولد ، حيث ورد بعض الأخبار بإطعامه السدس في هذه الصورة خاصّة ؛ فإنّه صرّح أيضا بأن « ليس هذا أيضا مما يوافق إجماع العصابة أنّ منزلة الأخ والجد بمنزلة واحدة » (٤٣).
ب ـ المشهور المعروف بين الإمامية أنّ من شرائط القصد في السفر ألاّ يكون سفره أكثر من حضره ؛ كالمكاري والملاح وغيرهم ، بل ادعي عليه الإجماع ، إلاّ ما عن ظاهر العماني من وجوب القصد على كل مسافر ، ويدل على فتوى المشهور الروايات المستفيضة (٤٤)، منها : ما رواه الكليني بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « أربعة قد يجب عليهم التمام ؛ في السفر كانوا أو الحضر : المكاري ، والكريّ ، والراعي ، والاشتقان ؛ لأنّه عملهم » (٤٥). وروى أيضا في نفس الباب عن أحدهما (عليهما السلام) قال : « ليس على الملاّحين في سفينتهم تقصير ، ولا على المكاري والجمّال » (٤٦).
إلاّ أنّه أخرج رواية اُخرى معارضة دلّت على أنّ « المكاري إذا جدّ به السير فليقصّر » (٤٧).
وقد جمع بينهما : بأنّ ذلك إذا جدّ به السير فجعل المنزلين منزلاً واحدا ، واختار وجه الجمع هذا شيخ الطائفة في التهذيب ، وتابعه عليه فقال : « الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمّد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) قال : هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلاً ؛ فيقصّر في الطريق ويتمّ في المنزل » (٤٨).
قال في الجواهر معلقا على هذا الوجه من الجمع : « ولعلّه لأنّه مقتضى الجمع بين الإطلاق والتقييد ، ولما يلاقونه في الفرض من شدّة الجهد والتعب المناسبين لشرعية القصر ، ولانصراف تلك الإطلاقات إلى السير المتعارف » (٤٩).
(٤٣)فروع الكافي ٧ : ١١٦.
(٤٤)جواهر الكلام ١٤ : ٢٦٨ـ ٢٦٩.
(٤٥)فروع الكافي ٣ : ٤٣٥.
(٤٦)المصدر السابق .
(٤٧)المصدر السابق .
(٤٨)التهذيب ٣ : ٢١٥/ ٥٢٨.
(٤٩)جواهر الكلام ١٤ : ٢٧٢.