فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
مختصا بالصورة الاختيارية العفوية التي يقوم بها المقرّ دون أيّ معلوماتٍ مسبقةٍ عنه كما هو الحاصل في بعض النصوص كقضية ماعز بن مالك بل يمكن أن يحصل كثيرا عقيب التحقيقات القضائية والامنية وهو ما له حيزٌ كبيرٌ في النشاط القضائي المعاصر (٥٥).
ب ـ إن الشواهد التاريخية تفنّد مثل هذه الشرطية .
لكن الكثرة المفترضة في المناقشة غير واضحة ، فالعديد من النصوص التي تحدّثت عن إقامة الحدّ خارجا كانت تحكي عن الاقرار وسيلةً للاثبات القضائي كما فى قصّة ماعز بن مالك ، وبعضها كانت القرائن هي التي تثير القضية كحصول الحمل لدى المرأة أو خروج الولد على غير شبه اُمّه وأبيه وما شابه ذلك ، على أنّ مجموعة حوادث على امتداد بضعة عشرات من السنين لا تمثّل شاهدا على الكثرة المدعاة المثيرة للاستفهام هنا سيما وان وسائل التخفّي لم تكن بقوّة ما هو موجود فعلاً .
والانصاف ان مجرّد المرور السريع على المنقولات التاريخية لا يبّرر لنا رفع اليد عن هذه الشرطية إذا ما دلّ عليها الدليل سيما وأنه من غير المعلوم صدق كافّة الشهادات المنقولة لا صدقا تاريخيا ولا صدقا في الشهادة نفسها .
المناقشة الثانية: ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) وغيره من أن الشهادة على الزنا يمكن أن يصدق عليها أنها حسيّةً وبالمشاهدة بلا حاجةٍ إلى اشتراط المعاينة المباشرة ، إذ إن رؤية المقدّمات الملازمة للادخال خارجا توجب صدق الرؤية لما يشهد عليه عرفا ، وهذا المقدار كافٍ في الشهادة ولا دليل على ما هو أزيد منه (٥٦)، بل إنّ ما يفهمه العرف هنا هو مرجعية الحس وهو ما يحصل بتحكيم أيّ حاسّةٍ من الحواس أيضا ولو حاسّة السمع التي قد تفيد اليقين من خلال الصوت الخاص (٥٧).
(٥٥)لقد قمت شخصيا بإجراء تحقيقٍ مصغّرٍ ـ لا أدّعي اشتماله على الشروط العلمية التي تفيد الدقة اللازمة وإمكانية الاعتماد ـ من خلال توجيه بعض الأسئلة إلى بعض العاملين في الجهاز القضائي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعلّق بهذا الموضوع ، وقد أكّد العديد منهم أنّ حوالي التسعين في المائة من الإثباتات القضائية على الزنا في إيران ناجمةٌ عن الإقرار الذي يعقب التحقيق الأمني والقضائي دون أن ينقص ذلك ـ نقصا مخلاًّ ـ من حجم العقوبات على الزنا نفسه .
(٥٦)مباني تكملة المنهاج ١ : ١٨٠.
(٥٧)الفقه ٨٧ : ١١٤.