فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المروية في الخصال : حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضى الله عنه) قال : حدّثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن نصر بن قابوس قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون ، والمغنّية ملعونة ، ومن آواها وأكل كسبها ملعون » . وقال (عليه السلام) : « المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار » (١٩).
وغير ذلك مما يدل على ذمّ المنجّم وتشبيهه بالكاهن .
يمكن أن يقال: إنّها لا إطلاق لها بعد كونها في مقام عدّ الملعونين وتشبيههم ، فلا تنافي جواز ما مرّ من الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب كالكسوف والخسوف ونحوهما .
هذا مضافا إلى وجود شواهد في الروايات تدل على أنّ المراد من المنجّم : من اعتقد وآمن بتأثير النجوم ، وكذّب القدر وقضاء اللّه سبحانه وتعالى (٢٠).
ومن ضادّ اللّه في علمه بزعمه أنّه يردّ قضاء اللّه عن خلقه (٢١).
ومن أخبر جزما وبتّا بوقوع الحوادث بحيث لا مجال للاستعانة باللّه تعالى .
ولذا قال علي (عليه السلام) ـ بعدما منعه بعضٌ ، من طريق النجوم ، عن السير ـ : « أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صُرِف عنه السؤ وتُخوِّفُ مِن الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ؟ ! فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب ودفع المكروه ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ : أيّها الناس ، إيّاكم وتعلّم النجوم ! إلاّ ما يهتدى به في برّ أو بحر ؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة ، والمنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم اللّه » (٢٢).
ولعله من ذلك الباب أيضاً ما رواه في مرآة العقول عن الصدوق في الفقيه
(١٩)جامع الأحاديث ١٧ : ١٩٥.
(٢٠)انظر : المصدر السابق : ٢٢١، ح ١٨.
(٢١)انظر : المصدر السابق : ٢٣٣، ح ٢٣.
(٢٢)المصدر السابق : ٢٣٦عن نهج البلاغة : ١٦٨.