فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
المقام : « الحكم بأنّ الإحسان والنعم كلّها تفضّل إمّا بناء على أنّ المراد منهما الأكثر ، وإمّا على أنّ المراد منهما ما يكون في الدنيا ؛ لأنّ بعض النعم الاخروية بالاستحقاق ، وإمّا بناء على انّ استحقاق بعض النعم لما كان متوقّفا على الأعمال الحسنة وهي متوقفة على الوجود والقدرة وسائر الآلات وهي منه تعالى فكأنّ النعم والاحسان كلّه تفضّل » (٢٢)انتهى .
أقـول: وهذا الكلام منه (قدس سره) بناء على اختيار القول المشهور ، فلذا ارتكب في العبارة التأويل المذكور ، ثمّ قال ذلك الفاضل المحدث ـ بعد نقل هذا الكلام ـ : « والظاهر من ممارسته الأخبار والأدعية المأثورة عنهم (عليهم السلام) أنّ الاحسان الدنيوي والاُخروي وسائر المثوبات كلّها تفضّل منه تعالى ، نعم قد تفضّل سبحانه بأن جعل شيئا من الثواب في مقابلة الأعمال ، ولو كافأنا حقيقة لذهبت أعمالنا كلها بالصغرى من أياديه .
وروي أنّ عابدا من بني إسرائيل عبد اللّه تعالى خمسمئة سنة صائما قائما وقد أنبت اللّه له شجرة رمّان على باب الغار يأكل منها كل يوم رمّانة واحدة ، فاذا كان يوم القيامة وضعت تلك العبادة كلّها في كفّة من الميزان ووضعت في الكفة الاُخرى رمّانة واحدة فترجح تلك الرمانة على سائر تلك الأعمال .
ولو لم يكن في استظهار هذا الكلام إلاّ مكافاته الحسنة بعشر أمثالها لكفى في صحة ما ادّعيناه » (٢٣)انتهى كلامه علا في الفردوس مقامه .
وحينئذٍ فغاية ما توجبه العبادات إذا خلت من المبطلات هو سقوط القضاء والمؤاخذة عن فاعلها ، وهو معنى الصحة والإجزاء فيها ، وأمّا القبول بمعنى ترتّب الثواب عليها فهو تفضّل منه سبحانه ، إلاّ أنّه بمقتضى تلك الأدلّة التي استند اليها ذلك القائل قد ناط سبحانه و [ تعالى ] التفضّل ببعض الشروط مثل الاقبال والتقوى وترك شرب الخمر ونحو ذلك ممّا وردت به الأخبار . وظنّي انّ تلك الأخبار إنّما خرجت عنهم (عليهم السلام) بناء على هذا القول المذكور ، وإلاّ فلو كان الثواب والقبول استحقاقيا كما هو القول المشهور للزم الاشكال فيها
(٢٢)المصدر السابق .
(٢٣)المصدر السابق .