فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
الفاعل لا الحاكم ، ذلك أنّ ظاهر الحديث التأسيس لامرٍ جديد ، واذا كان المراد الشبهة لدى الحاكم فقد الحديث تأسيسيته ، ذلك أنه لم يقل أحدٌ من المسلمين انه مع قيام البينة الشرعية يمنع الحاكم من إجراء الحد ، كما ان عدم إقامته الحدّ عند عدم الدليل الشرعي مما لا يحتاج إلى نص تأسيسي لوضوحه ، والمتحصّل أن ظهور الحديث في التأسيس مانعٌ عن شموله للحاكم فيكون مختصّا بالفاعل كوطء الشبهة (٢٧).
لكن هذه المناقشة قابلةٌ للجواب :
أ ـبالنقض ، إذ المسألة على نفس المنوال من طرف الفاعل ، أفهل يناقش أحدٌ من المسلمين في عدم ثبوت عقوبةٍ على الوطء شبهة ؟ ألا تقرّر ذلك أدلتهم الكلامية والاصولية بعيدا عن هذا النص ؟ وألا تستدعيه الطبيعة الانسانية العقلائية الحاكمة في مثل هذه الموارد ؟ فإذا كانت التأسيسية غير واضحة في مورد الحاكم فلا جزم بأنها أقل وضوحا في موارد الفاعل .
ب ـ بالحل ، فلو حافظنا على ظهور الحديث في التأسيسية ، فلا يوجد ما يمنع من شموله للحاكم ، ذلك ان هذا الحديث نبويّ أي في بدايات تكوّن المنظومة الحقوقية والمفاهيمية الدينية وبالتالي فلا يمكن مقايسة الوعي العام الحقوقي عند المسلمين اليوم بما هو في بدايات زمن الرسالة ، ولعل الرواية صدرت في بدايات الهجرة النبوية حيث لم يكن المسلمون على دراية بالاحكام القانونية الاسلامية ، وصدور مثل هذا الحديث ـ للتنبيه على ضرورة تحصيِل القاضي للثبوت الشرعي فيما يحكم به ـ في مثل هذا الجو مما لا غرابة فيه ولا منافاة للتأسيس ، بل حتى خبر المقنع المنقول عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا بُعد في صدوره على هذا النحو بعد أن كانت الكثير من النصوص التي أتت في زمن الأئمة (عليهم السلام) على هذه الشاكلة بحسب اختلاف موضوعاتها ووعي المسلمين لها .
(٢٧)السيد اسماعيل الصدر ، تعليقة على التشريع الجنائي الاسلامي ، مصدر سابق : ٣٣٥ـ ٣٣٦.